من مدينتنا المنوَّرة، شعَّ نورُ الإسلام، بعدَ أن آلف وآخى رسولُنا الكريم -عليه الصلاة والسلام- بين المهاجرين والأنصار، مكوِّنًا منهم -على تعدُّد الأعراق والأنساب- مجتمعًا نموذجيًّا للتعايش.

ومن مدينتنا المنوَّرة، انطلق الصحابة -عليهم رضوان الله- إلى أرجاء المعمورة كافَّة، حاملين مشعل «لا إله إِلاَّ الله محمَّد رسولُ الله»، فأقاموا شريعةَ العدالة والمساواة، من الصين شرقًا، إلى المحيط الأطلسي غربًا، وفق هدي قرآننا الكريم، وسُنَّة نبيِّنا -عليه الصلاة والسلام- فانطلق العنان لتبادل المعرفة والعلوم مع الأمم، التي كان لها إسهام في حضارة الإنسان، فأضحت عواصم المسلمين ومدنهم مراكز إشعاع علمي، يقصدها طالبو العلم والمعرفة، بمن فيهم أبناء ملوك الأمم النصرانيَّة، حيث كان العلم في مجتمعاتهم حكرًا على مَن في صوامعهم من رجال الكهنوت، فوجد شباب الغرب النصراني وشيبهم في مساجد المسلمين، وحلقات علمائه ضالَّتهم، فقصدوها للعلم والمعرفة، مشاركين زملاءهم من المسلمين، والأقوام الأخرى في إثراء الحضارة.

تعود دورة الزمن اليوم إلى مدينتنا المنوَّرة، وإلى ثانويَّة طيبة، التي تحتفل هذه الأيَام بمرور خمسة وسبعين عامًا من مسيرتها التعليميَّة، مزهوَّة، تفخر بتخريجها العديد من العلماء، والوزراء، والسفراء، وكبار القادة العسكريِّين، والمديرين الإداريِّين ممَّن طبعوا بصماتهم على سجلِّ نهضة مملكتهم، التي أرسى قواعدها المغفور له الملك عبدالعزيز -طيَّب الله ثراه- فتنطلق من جمع خريجيها الأوفياء خطط طموحة لتطوير مدينتهم، وتنمية مواردها البشريَّة، ومنها تبنِّي الطلبة المتفوقين من الجنسين، وتوفير الوسائل والإمكانيات الماديَّة كافَّة لهم للإبداع والاختراع، ومجاراة أقرانهم من طلبة الأمم التي سبقتنا في العلوم العصريَّة في هذه المجالات، إن لم يكن التفوُّق عليهم، مع دعوة زملائهم، ومحبِّي طيبة إلى العمل معًا، كل حسب استطاعته، وإمكانيَّاته الماديَّة والمعنويَّة؛ لدفع خططهم قدمًا لتعطي ثمارها، مع دعوة لدعم وقف طيبة للمعرفة الذي يلبِّي رؤية أميرهم الشاب، صاحب السموِّ الملكي الأمير الدكتور فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، توفير بيئة تربويَّة إبداعيَّة حاضنة، تسهم في تطوير المدينة المنوَّرة، وإعطائها ما تستحقُّه من مكانة مميَّزة بين مدن العالمين العربي والإسلامي، لتعود طيبة الطيَّبة منارةً عالميَّةً لمجتمع المحبَّة واقتصاد المعرفة الحديثة والإبداع، باستخدام اللغة العربيَّة، وغرس قيم القرآن الكريم، والسنَّة النبويَّة، وتطبيقها.

تمكين جمعيَّة خريجي ثانويَّة طيبة من تحقيق مشروعاتها الطموحة، هو تعبير صادق عن رغبة شبابنا وشيَّابنا في تطوير موارد المملكة البشريَّة وتنميتها لتتسابق قدمًا مع الدول التي حقَّقت لشعوبها قدرًا كبيرًا من التقدُّم والازدهار في مجالات العيش الكريم كافَّة، والله من وراء القصد.