تُعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقة إمكانيَّات ماليَّة وبشريَّة، وموارد طبيعيَّة لا يُستهان بها، ويمكن لها أن تعود بالفائدة، إذا ما وظَّفت إمكانيَّاتها بصورةٍ صحيحةٍ.

أقوى اقتصاد شرق أوسطي يمكن أن يكون من خلال التكامل الاقتصادي بين السعوديَّة ومصر، مصر تمتلك إمكانيَّات بشريَّة ضخمة، وتمتلك قدرات ومهارات عالية، نتيجة للتدريب والتعليم المتوفِّر فيها منذ عقودٍ من الزمن، ويُعتبر ذلك في نظري تميُّزًا نسبيًّا يمكن أن يدعم في المنافسة، ولكافة المستويات الإداريَّة، ومع تحرير العملة، والسماح بالدخول والخروج، واستخدامها واستقرارها لابدَّ أن تدعم الاستثمار فيها، وتجعل الاستثمار الأجنبي المباشر ممكنًا فيها، وخاصَّةً لمن يستهدف أسواقًا خارجيَّةً. كما تمتلك مصر موارد طبيعيَّة هائلة، يمكن أن تدعم من خلال الاستثمار فيها والاستفادة منها، وخاصة القطاع الزراعي فيها ومواردها المائيَّة، وأعتقد جازمًا أنَّ قيام صناعات تعتمد على الموارد البشريَّة، ولكلِّ القطاعات وتتَّجه نحو التصدير لابدَّ أن تلقى حظَّها من النجاح. وعلى نفس الوتيرة، وفِي منطقة الشرق الأوسط توجد المملكة العربيَّة السعوديَّة بإمكانيَّاتٍ مُكمِّلة ومُتمِّمة لما هو موجود في أرض الكنانة، حيث تمتلك إمكانيَّات رأسماليَّة، وموارد طبيعيَّة تجعل من قيام الصناعات الرأسماليَّة التي لا تعتمد على الموارد البشريَّة أمرًا ممكنًا، والصناعات المكملة لها، والتي تعتبر متجهة للمستهلك، تستقر في مصر.

التكامل واضح وقوي، ويجعل الاستفادة منه أمرًا ممكنًا إذا رغبنا في التفوُّق وفتح آفاق الأسواق العالميَّة، حيث يدعمها الموقع الجغرافي بين البلدين؛ ممَّا يُخفِّف من تكاليف النقل، ويدعم القدرة التنافسيَّة للمنتجين عالميًّا وعبر البلدين.

لا شك أنَّ اتِّجاه السعوديَّة للاستثمار في سيناء، وقيام الجسر البري (جسر الملك سلمان) بين البلدين له توجُّهاته الاقتصاديَّة والاستثماريَّة، وبُعد نظر من قيادة الدولتين. وقيام الاستثمارات المشتركة، وتخفيف القيود بين البلدين، وخاصة انعدام الرسوم الجمركيَّة من ضمن الخطوات التي تمَّت، كما أن تحرير العملات يساعد على التخفيف من القيود الاستثماريَّة داخل وبين الدولتين. لا شك أنَّ هناك فرصة واضحة وقوية في كافة المجالات، يمكن أن تفرز قوة اقتصاديَّة، وتجعل منَّا في المنطقة قوة اقتصاديَّة يُعمل لها حساب، فهل نستفيد من ذلك لنُحقِّق التطلُّعات الاقتصاديَّة للمنطقة في ظل وضوح الرؤى؟!

الأمر برمته مرهونٌ بالقطاع الخاص؛ ليستفيد من إمكانيات البلدين لبناء جسور التعاون، وتحقيق أهداف مشتركة يجني من خلالها فوائد ومزايا حقيقيَّة، وليست نتاج دعم حكومي.