اليوم أضرب القلم فتفرح الورقة وترقص اللغة، لا يجف الحبر من سيل الكلمات. كل شيء يسير بفرح في مدينة سكاكا في جوف الوطن.. أدخل قاعة الحفل لجائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت عبدالله آل سعود للأسر المنتجة... جوائز تحفيزية ومادية لتلك للأسر المنتجة والمثمرة حولنا بشكل تلقائي.

أسمع همهمة منهم عن جدوى ما يفعلون وينتجون.. إحباطٌ هنا وتفاؤل هناك، أحاول حينها أن أقول لهم ما استطعت لعلهم يقتنعون بالعمل الحر ويبتعدون عن البحث عن الوظيفة !

في خارج القاعة تلتقي بي فتيات طامحات للمستقبل تخبرني إحداهن عن حلم سيطر على كيانها عندما كانت مشاركة في مهرجان الزيتون السنوي

تشرح لي كيف أصبح الخوف حاضراً من الخسارة في العمل الحر.. تفصح لي تلك اليافعة التى ترتسم على ملامحها رقة يشوبها خوف ملحوظ قائلة بصوت رخيم مرتجف أصبحنا مثل حجر المقلاع يصعب تحديد مكان سقوطنا.. . مستقبلنا منفيٌّ في البعيد.. الواقع والحسرة نار تأكلنا ترمي بلهيبها.. وإن جلسنا في البيوت قصرت أعمارنا وقصمت ظهرنا قشّة الفقر.

نسمع عن هيئات وبنوك لدعم مشاريعنا ونصطدم بعراقيل لاتنتهي، تنتهي بعبارة محبطة «النظام لا يسمح» ...!

أصبحنا كأوراق الخريف تتساقط من شجرتها الموعودة بربيع لايكون لنا .. نحاول أن نطور منتجاتنا . فنكتشف أن حياتنا مملوءة بالمفاجآت، فهل هناك من يسمع صوتنا ؟ تركتُ أذني تصغي وقلت لها متلعثمة يا سيدتي كل شعوب الأرض تنتعش اقتصادياتها بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتمد على تلك المشاريع ...

تركتها وانزويت عنها قليلاً متسائلة في نفسي متى يا ترى سنقف مع هذه المشاريع الصغيرة وندعمها.. ؟

متى سنحتوي هذه الثروة ؟

إن تجاهل مثل هذه الأسئلة وتركها بلا إجابة حية يمثل خسارة كبيرة وفرصاً مفوّتة والتأخر في معالجة هذا القصور يزيد الأمور سوءاً.. شابات اليوم يختلفن عن أجيالنا. .. ويبدو أن مشكلتنا الحقيقية هي التعامل مع عقول لا تزال تعيش في الماضي ولا تعي ما وصلنا إليه من البطالة ..لاتزال تتعامل مع أولات النسوة بعقلية الخمسينيات والستينيات ،وهو أمر لا يتناسب مع بطالتنا واقتصادنا..