منح ميدالية «جورج تينت» لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف ولي العهد وزير الداخليَّة لم يأتِ من فراغ، بل عبَّر عن تقدير أقوى دولة في العالم لجهود سموه خصوصًا، وجهود المملكة عمومًا في مجال مكافحة الإرهاب وخبرتها الطويلة في هذا المجال التي صقلت تجربتها، وجعلت دولاً كبرى تستفيد منها في مقدمتها الولايات المتحدة، ولسمو الأمير محمد بن نايف الإسهام الأكبر في صقل هذه التجربة خلال عقدين من الزمان حتَّى عُرف سموه عالميًّا بفارس الحرب على الإرهاب، فخلال عقدين خليا تمكن سموه بتوجيه من القيادة الرشيدة، بحنكته المعهودة التي ورثها عن أبيه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله- تمكَّن من دحر فلول الإرهاب، وتخليص البلاد والعباد من شرور الإرهابيين، ليس في المملكة فحسب، بل وفي العالم كله، وحال -بفضل الله- دون وقوع حوادث إرهابيَّة مروِّعة من خلال تبادل استخباراتي نشط بين المملكة، وبين دول كُبرَى أولها الولايات المتحدة، ودفع ذلك وكالة الاستخبارات المركزيَّة الأمريكيَّة إلى تكريم سموه، ومنحه هذه الميداليَّة التي لا يحظى بها إلاَّ كبار القادة في العالم ممَّن تكون لهم أدوار متميِّزة في حفظ السلام والأمن في دولهم، أو في العالم بأسره، وتدرك وكالة الاستخبارات المركزيَّة الأمريكيَّة عظم التضحيات التي بذلها سموه لحفظ الأمن والسلام في المملكة، فقد تعرَّض لأكثر من محاولة اغتيال آثمة، ونجَّاه الله منها، كانت أكثرها بشاعةً ما أقدم عليه إرهابيٌّ من القاعدة عام 2009م، ودافع الله سبحانه وتعالى عن عبده المؤمن محمد بن نايف ونجَّاه من عمليَّة شيطانيَّة مدروسة، ومخطط لها بدقة، إذ يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. ومازلنا نذكر جميعًا كلمة سموّه التي وجَّهها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله-: «إن العدو معثور»، أي أنَّ الله يعثِّر خطى أعداء الله، ويحبط مساعيهم، وينطلق سموه في تصدِّيه للإرهاب من مبادئ ثابتة أهمّها: أنَّ المملكة ماضية في مكافحة الإرهاب مهما طال الزمن، منطلقة في ذلك من ثوابت الدِّين الحنيف، ومنها أيضًا أنَّ جميع الأديان تتبرَّأ من فكر الإرهاب وممارساته، فالإرهاب لا دين له، وعليه فلا يجوز استخدام الدِّين وسيلة لتحقيق أيِّ مكاسب سياسيَّة. ومن تلك المبادئ المهمَّة كذلك أنَّ مواجهة الإرهاب مسؤوليَّة جماعيَّة على المستويات الفكريَّة والإعلاميَّة والعسكريَّة.

وجدير بالذكر أنَّ تقدير جهود سموه في مكافحة الإرهاب ليس قاصرًا على وكالة الاستخبارات المركزيَّة الأمريكيَّة، بل يشمل دول العالم كلّه، إذ يوصف سموه عالميَّا بأنَّه «جنرال الحرب على الإرهاب»، وخصوصًا إرهاب القاعدة، الذي تطهَّرت المملكة منه -بتوفيق الله لسموه-، ولم تقتصر جهود سموه على القضاء على القاعدة داخليًّا، وإنَّما وضع آليَّة محكمة لمراقبة أعمالها الإجراميَّة في الخارج، وحمى -بفضل الله تعالى- دولاً عدَّة من هجمات إرهابيَّة، وأخطار جسيمة محقَّقة، كما حدث عام 2010م، حين تمكَّنت أجهزة الأمن السعودي من اكتشاف لوضع إرهابيي القاعدة قنابل ومتفجرات على متن طائرات متَّجهة من اليمن إلى الولايات المتحدة، دون علم الولايات المتحدة عن تلك المخططات الإجراميَّة، والله وحده يعلم فداحة الخطر الذي مثلته تلك المخططات، وعدد الضحايا الذي كان يمكن أن يقعوا، فيما لو نجحت تلك المخططات، لذا لم يعد للولايات المتحدة غنى عن عمل استخباراتي أمني موحَّد مع المملكة؛ نتيجة خبراتها المتراكمة في مكافحة الإرهاب.. ومنح سمو الأمير محمد بن نايف هذه الميداليَّة الأمريكيَّة الكبيرة، سيكون له أعظم الأثر على كل التعاملات الأمريكيَّة مع المملكة مستقبلاً.