الكلمة تخرج من أفواهنا، إمَّا أن تكون لنا أو علينا، وتلقى القبول أو الرفض، قد تُعلي بها قدرًا أو تحط بها شأنًا، ولا ينسى التاريخ كلمات سُطِّرت عبر الزمان. مازلنا نُردِّد أقوال الحكماء من البشر التي خلَّدت ذكراهم بيننا اليوم، ومازالت أقوال غيرهم أيضًا حاضرة في ذاكرة التاريخ.

بكلِّ ألمٍ وحزن تلقَّى المعلِّمون والمعلِّمات في وطني تصريح معالي وزير التعليم بأنَّ مدارسنا تفتقد للمعلِّمين الحقيقيين، وأنَّ مناهجنا ضعيفة! بربكم مَن يقبل هذا التصريح؟!

إن كان هناك قصور من البعض يتمّ معالجته داخل أروقة الوزارة، وبطرق تربويَّة، دون التقليل من قَدْر المعلم ومكانته، ونحن دومًا نُطالب بعودة هيبته في المجتمع وبين طلابه، كيف يمكننا معالجة هذا التشكيك في قدراته، ونحن نسمع هذا التصريح؟! فلنكن منصفين، مُحقِّين للحق، وباسم كلِّ مَن قلَّده الله أمانة التعليم -وأنَّا منهم- نقول: لابدَّ للمسؤول أن يقول قولاً سديدًا، لأنَّنا سنُسأل عمَّا نقول أمام الله يوم القيامة، فقد عاهدنا الله -جلَّ في علاه- أن نكون في خدمة ديننا، ثم ملكنا ووطننا ما بقيت الروح في الجسد، وكلّنا تعلَّمنا على أيدي معلِّمين أكفاء، نذروا أنفسهم لنكون من بعدهم بناة للوطن، فلا تكن كلماتنا محبطة للمعنويَّات والنفسيَّات، ونُقلِّل بها من شأن المعلِّمين والمعلِّمات.

لن أقول كلمات أُطالب فيها بحقوقٍ كثيرةٍ للمعلِّم لم يحصل عليها، وتلك السنوات التي لم تُحتسب في خدمتنا؛ لأنَّنا عملنا على بند 105، الذي أجحف بحقنا وخبرتنا، وطال درجاتنا الوظيفيَّة فحُرمنا منها، ولن أتحدَّث عن تلك الأرواح التي أُزهقت على الطرقات لمُعلِّمات كُنَّ رفيقات لي في القرى والهجر والمناطق النائية، ولا عن عدد الحصص التي كُنَّا -ومازلنا- وبكل حبِّ وانتماء نسدُّها في حال العجز من الكوادر البشريَّة لنقوم بواجبنا المهني، ولا عن ساعات خارج الدوام التي نُكلَّف بها بدون مقابل لتأدية مهام عملنا وقت الاختبارات واستخراج النتائج.

كنتُ يومًا في إحدى قرى المدينة في الحناكيَّة، ومعي زميلاتي، نخرج من بيوتنا قبل الفجر، ولا نعود إلاَّ وقد غابت الشمس في المغرب، نحتسب خطواتنا في خدمة العلم والتعليم في وطننا، لتظهر النتائج في موعدها.

التاريخ يشهد لمعلِّمينا ومعلِّماتنا أصحاب الفضل علينا -بعد الله- في مخرجاتٍ تعليميَّة تبوَّأت مواقع قياديَّة، وتُسطَّر بمداد الفخر في سجلات منجزات الوطن.

ننتظر من معالي وزير التعليم كلمة بمثابة رد اعتبار لكلِّ معلِّمينا ومعلِّماتنا، فهم يستحقُّون أن نحفِّزهم، لا نقلل من شأنهم ودورهم.