محادثات طوال استغرقتها الأزمة السورية خلال الأعوام الخمسة الماضية، ولم تصل بعد إلى أي حل يعيد لسوريا أمنها واستقرارها، ويعيد اللاجئين إلى مدنهم وقراهم، ومسميات عدة، لاجتماعات عدة، وفي بلدان عدة، لم تحقق مطامح الشعب السوري وتطلعاته إلى نهاية ما يُكابده من تشتت وجوع وخوف، كما لم يُحقق أي من الطرفين أي انتصارٍ يُذكر، سوى نزع سلاح المعارضة وعدم تزويدهم بالسلاح.

بعد كل تلك اللقاءات التي تمت في كل من موسكو، وجنيف، وأستانة، وتركيا، اتضح أن النظام السوري مغيب ولا يملك القرار، وأن الطرف الرئيسي الذي يُمثِّل النظام هي «موسكو» في شخص وزير خارجيتها (لافروف)، وأن شرطها الذي تصر عليه هو بقاء الأسد، الأمر الذي يعني نسف أي عملية للتوصل إلى حل، كما يعني رفضًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينص على عقد مفاوضات بشأن عملية انتقال سياسي ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات في سوريا.

ومع هذا ترى موسكو بأنها لا تسعى إلى فرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط، وأن هدفها الرئيسي يتمثل في تحقيق تنمية مستديمة لهذه المنطقة المهمة في العالم. إذن مع التدخل الروسي والمليشيات المتعددة التي استوطنت الأراضي السورية، فإن كل المؤتمرات المستقبلية ستكون محطات جديدة مصيرها الفشل في إيجاد حل للصراع السوري في ظل تلك التدخلات، والدلائل على ذلك عديدة، من بينها التباين الحاد بين النظام وبين المعارضة فيما يتعلق بالمحور الرئيسي لمحادثات السلام، ففي الوقت الذي تصر فيه المعارضة على ضرورة أن يكون الانتقال السياسي هو المحور الرئيسي لأي لقاءٍ مقبل، يرفض النظام ومعه روسيا وإيران مناقشة هذا الطرح، رغم أن مدير مكتب «دي مستورا» صرَّح بأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ينص على عقد مفاوضات بشأن عملية انتقال سياسي ستبقى الأساس للجولة الجديدة.

لا نتنبأ بالفشل لوحدنا، أو حتى من فراغ، بل ويشاركنا في هذا السكرتير العام للأمم المتحدة، الذي عبر عن اعتقاده بصعوبة وعدم إمكانية حل الأزمة السورية في المستقبل القريب، مشيرا إلى (أن السلام في سوريا ممكن فقط عندما تدرك جميع الأطراف بأنه لا يمكن لأي منهما أن يحقق النصر).

لا جدوى إذن للمؤتمرات التي يتنبأ كل قارئ جيد لهذه المعضلة بفشلها، خصوصا وأن المحاور الآخر الذي يواجه المعارضة ليس طرفا سوريا، بل أطرافا أخرى أتت من خارج الحدود، من روسيا وإيران.