تطمح معظم مدن ومحافظات المملكة في الوصول إلى مصاف العالم الأول من التقدم والازدهار، وتحقيق مصالح مواطنيها، وتسهيل أمورهم، والرقي بالخدمات المقدمة لهم، حتى تحصل على رضا المستفيدين في شتى مناحي الحياة. فقد قطعت المملكة خطوات متسارعة نحو الوصول بالنهضة الحضارية التي تعيشها البلاد وفق خطط تنموية طموحة ليتحقَّق معظمها، وإن لم يتحقق بعضها الآخر نتيجة للإجراءات البيروقراطية التي تمر بها بعض الوزارات، والإدارات الحكومية في تنفيذ ما يُوكل إليها من أعمال، ومشروعات تنموية تنهض بالبلاد، وتضعها في مكانها الصحيح بين دول العالم المتقدم.

معوِّقات التنمية قد تتمثل في عدم تنفيذ أهداف وسياسات المشروعات المدرجة في خطط التنمية، أو في تعثُّر بعض المقاولين المنوط بهم تنفيذ العمل، أو قد يحدث أحياناً بيع المشروع لطرفٍ آخر (من الباطن)، حتى يصل المشروع إلى أبخس الأثمان، ويُنفَّذ على أسوأ حال، وبالتأكيد -مع غياب الرقابة الذاتية لمنفذي هذه المشروعات - بيروقراطية بعض الموظفين في استمرارية المشروعات، ووضع العقبات والعراقيل أمام تنفيذها حتى يتعطل المشروع لعدة سنوات؛ واستهتار بعض الشركات والمؤسسات المنفذة، أو قلة الخبرة لديها في إنجاز المشروع في الوقت المحدد له، حتى يصل التمديد لفترة طويلة من الزمن؛ وكذلك القصور في دفع المستخلصات المالية، مما يعيق تنفيذ المشروعات في المدد المتفق عليها مسبقاً، ويضع المقاولين في حرج شديد؛ وأيضاً غياب التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالمشروع مع تضارب المصالح فيما بينها مما يعيق العمل ويعطل مصالح الجميع.

وحتى نتجاوز كل هذه المعوقات يجب أن تكون هناك إدارة حازمة لمتابعة المشروعات، ومراجعة مؤشرات الأداء، وتقييم العمل كل فيما يخصه، من حيث سلامة التنفيذ، وجودة المشروع، ومناقشة أوجه القصور، وإزالة أي عوائق تؤخر المشروع ووضع حلول لها لاستكمال الإنجاز في أقصر مدة ممكنة.

وحتى نحقق ما نصبو إليه (وهذا معلوم وواضح لدي أي إدارة مشروعات في أي جهاز حكومي لدينا) عليها أن تبدأ بالأولويات التي تمس حياة المواطنين، ومتطلباتهم اليومية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: استكمال مشروعات التعليم والصحة، واستكمال الشبكة العامة للمياه، بحيث تصل إلى جميع الأحياء، وبناء شبكة عامة للمواصلات (خاصة النقل العام للمدارس)، ومدّ شبكة متكاملة للصرف الصحي، واستكمال شبكة صرف مياه الأمطار والسيول، فهذه المتطلبات الأساسية لو نُفِّذت بأمانة ومصداقية، سوف نصل للعالم الأول بإذن الله، وسوف نريح المواطن من معاناة كبيرة يمر بها في مسيرة حياته اليومية، ونُذلِّل له الكثير من الصعاب.