«واشدد عضدك بأخيك»، والإخوة متعدِّدون؛ إخوة بالولادة، وإخوة بالاختيار، في الدراسة والعمل أو الجيران، وإخوة في الوطن، وإخوة في العقيدة، وإخوة في الإنسانيَّة. وقد أكرمنا الله، نحن سكَّان الأراضي المقدَّسة أن نشترك في أخوَّة العقيدة مع ألوف الملايين من سكَّان قارَّتنا الآسيويَّة الذين يتَّجهون إلى الكعبة المشرَّفة خمس مرَّات في اليوم مؤدِّين صلواتهم. وتنبع هذه الأخوَّة من هدي قرآننا الكريم بقوله تعالى: «وَخَلَقْنَاكُمْ شُعُوْبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إن أكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أتْقَاكُم».. وَما جاء في قول رسولنا الكريم: «خَيْرُالنَّاسِ أَنْفَعُهُم لِلنَّاسِ».. والنَّاس في لغتنا العربيَّة تعني عموم البشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ومعتقداتهم.

فِي إطار هذا الهدي الكريم، وتعدُّد أشكال الأخوَّة، يبدأ الملك سلمان -يحفظه الله- جولته الآسيويَّة لمدَّة شهر، تشمل سبع دول آسيويَّة: ماليزيا وإندونيسيا وبروناي واليابان والصين والمالديف. يختمها -حفظه الله- بالمملكة الأردنيَّة الهاشميَّة ليرأس وفد المملكة في القمَّة العربيَّة.

في مؤشِّر على الأهميَّة التي توليها المملكة لتقوية العلاقات الاقتصاديَّة مع دول شرق آسيا، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين في إندونيسيا أنَّ الزيارة ستشهد توقيع اتفاقيَّات تجاريَّة واستثماريَّة ستتركَّز على قطاع النفط، ومنها بدء برتامينا للطاقة المملوكة للدولة في جاكرتا مع أرامكو، بتحديث أكبر مجمع لتكرير النفط في إندونيسيا. ومن المتوقَّع أن تسهم البنوك والشركات الآسيويَّة بأدوار في خطط المملكة لتطوير قطاعها غير النفطي وزيادة استثماراتها العالمَّية، وجميعها جزء من محاولات السعوديَّة؛ لتقليص اعتمادها على إيرادات النفط.

بينما تمضي المملكة قدمًا في جهود تنويع اقتصادها، فإنَّها تسعى في الوقت ذاته إلى تقوية مركزها كأكبر مُصدر للنفط في العالم، وترسيخ وضعها كمورِّد رئيس للخام إلى أسواق آسيا. وستتوَّج زيارة الملك سلمان إلى اليابان التي تبدأ في 12 مارس، الأولى لملك سعودي إلى هذا البلد منذ 46 عامًا. وإحدى أبرز المحطَّات في هذه الجولة، وإن كان -حفظه الله- قد زار اليابان وهو أمير لمنطقة الرياض، ومن بعد وزيرًا للدفاع، وأخيرًا وليَّ عهد للمملكة، لتنمية العلاقات الاقتصاديَّة القائمة بين البلدين، وتطوير أوجه التعاون التكنولوجي بعد أن رصدت المملكة استثمار ما يصل إلى 45 مليار دولار في صندوق استثمار بقطاع التكنولوجيا مع مجموعة «سوفت بنك» اليابانيَّة. كما تدفع قدمًا موقع المملكة كأكبر مورِّد للنفط الخام للأسواق في شرق القارَّة الآسيويَّة، الصين خاصَّة، التي تنافس الولايات المتَّحدة كأكبر مستهلك للنفط في العالم. وتحظى ماليزيا؛ المحطَّة الأولى للملك سلمان في هذه الجولة التاريخية بمكانة مميَّزة لكون المملكة الشريك التجاري الأول معها. وستشهد توقيع عدد من الاتفاقيَّات؛ أبرزها بين عملاقي النفط السعودي والماليزي أرامكو وبتروناس. وتأمل الحكومة الماليزيَّة أن تجلب هذه الزيارة استثمارات سعوديَّة تصل إلى 25 مليار دولار.

بهذا تلتقي أيادي الأخوَّة لتحتضن بقوَّة وعزيمة صادقة القارَّة الآسيويَّة، موفِّرة لسكَّانها حياة أفضل وعيش رغدٍ ومستقبلاً واعدًا بالخير للأجيال القادمة.