صديقتي المعلِّمة لا تطالب أبدًا بشيءٍ طوال مسيرتها التعليميَّة، كان جلُّ حلمها وثيقة تأمين صحي لهذا اليوم الذى أُصيبت فيه قدمها، مع أنَّها مسالمة، أجمل ما فيها كتمانها الألم، وسكوتها الضعيف على كوابيسه، دون أن تشكو، أو تبكي، أو تتحسَّر؛ لأنَّها لم تجد بطاقة تأمين طبي لمعالجة قدمها، التي فاجأتها صباح الجمعة بأنَّها لا تتحرَّك.

قالت لي -وأنا أزورها في المشفى- كان أملي في التأمين الصحيِّ، بعد أن تعثَّرتْ وتكبَّبت أقدام أختي، وهي تبحث عن سرير لإجراء عمليَّة لهذه القدم التي خذلتني في استكمال رحلة المسير للحياة.. وكعادتنا -للأسف الشديد- كمجتمع تحفُّه الواسطة! اضطررنا لأن نترجَّى فلانًا، ونستجدي فلانًا، ونستعين بفلانٍ؛ لإيجاد سريرٍ في المستشفى.. ثم استتبعت حديثها بتنهيدة كبيرة، تتحاشى النظر في عيني، وقالت: «أمَا آنَ الأوانُ لأنْ يقتنعَ كلُّ ذلكَ الطابور من المستشارِينَ في وزارةِ الصحَّةِ في بلادِي بأهميَّة التأمينِ الصحيِّ كحياةٍ لا غنَى عنهَا»! ثمَّ صمتتْ محبطةً، فشاركتها الصمتَ والكلامَ معًا، حين قلت لها: أضمُّ صوتي لصوتِكِ.. لكنَّني سأضيفُ برجاء وأمل، وأقول: إنَّ الآمالَ كبيرةٌ على وزيرنا الدكتور توفيق الربيعة وزير الصحة، بعد أن أحدث تغييرًا كبيرًا في وزارة التجارة والصناعة.

لقد صبرنا بما يكفي، وأملنا الكبير في وزيرنا، وأعضاء الوزارة أن يضعوا حدًّا لهذا الصبر المعمِّر فينا..!