تُعتبر هيئة الإغاثة الإسلاميَّة العالميَّة التابعة لرابطة العالم الإسلامي، ذراعًا مهمًّا من أذرعة الخير السعوديِّ، إذ تصل مساعداتها، وحملاتها الإغاثيَّة إلى جميع القارات، حيثما وُجد الأيتام، واللاجئون، والمعوزون، بصرف النظر عن معتقدهم، أو ألوانهم، أو أعراقهم، انطلاقًا من مبدأ إسلاميٍّ أصَّله نبيُّ الرحمة صلَّى الله عليه وسلم بقوله: «في كلِّ كبدٍ رطبةٍ صدقةٌ». وعليه فإنَّ وفود الهيئة تجوب أصقاع المعمورة كلَّها، وتغطي كلَّ القارات لتوصل الطعام والشراب والدواء والكساء لكلِّ محتاج، إضافة إلى توفير خدمات الإيواء، والتعليم، والرعاية الاجتماعيَّة للاجئين والفارِّين من ويلات الحروب، أو ضحايا الكوارث الطبيعيَّة، ومسيرة الهيئة الخيِّرة هذه تجاوزت أربعين عامًا، منذ بدء تاسيسها، وثلاثين عامًا، منذ انطلاق برامجها، بقيادة رجال مخلصين هم أمناؤها العامُّون، بدءًا بمؤسِّسها الدكتور فريد قرشي، ومرورًا بالدكتور عدنان باشا، والأستاذ إحسان طيب، ووصولاً إلى أمينها العام الحالي الأستاذ حسن شحبر، الذي تسلَّم الرَّاية قبل بضعة شهور، وتابع مسيرة مَن سبقوه بكفاءة واقتدار. وفي هذه الشهور القليلة المنصرمة حقَّقت الهيئةُ كثيرًا من الإنجازات الإغاثيَّة والطبيَّة والتعليميَّة، وسواها في عددٍ كبيرٍ من الدول في قارات العالم المختلفة. وكان لليمن الشقيق نصيب الأسد من المساعدات، والحملات الطبيَّة والإغاثيَّة؛ نظرًا لما يعانيه هذا البلد من ويلات الحرب التي سبَّبتها الحركة الانقلابيَّة الحوثيَّة.

ومن أعمال الهيئة في اليمن -مؤخَّرًا- إجراء 167 عمليَّة جراحيَّة في المسالك البوليَّة، والأنف والأذن والحنجرة في مدينة عدن، بالتعاون مع مؤسَّستين خيريتين يمنيتين، مع إجراء فحوص طبيَّة لـ700 مريض، وحملة أخرى استفاد منها 36 مريضًا ومريضةً في محافظة المحويت، وإجراء عمليَّات لهم استغرقت ستة أيام متواصلة، وإجراء فحوص طبيَّة لـ250 مريضًا، كما أجرت الهيئةُ عددًا من العمليَّات الجراحيَّة لعلاج الحروق في برنامجها الحيوي (الطبيب الزائر)، بمحافظة ذمار، بعد إجراء فحوص طبيَّة لـ450 مريضًا بالمحافظة، إضافة إلى حملات متكرِّرة لتوزيع المواد الإغاثيَّة في المحافظات اليمنيَّة؛ استشعارًا من الهيئة لخطر شُحِّ المواد الإغاثيَّة في اليمن.

وفي قارة آسيا أيضًا وزَّعت الهيئةُ مساعدات متفرِّقة للمتأثِّرين من القحط والجفاف في دولة أفغانستان، منها 36 طنًّا من الأرز والدقيق والسكر والزيت، استفادت منها 1500 أسرة في ثلاث ولايات أفغانيَّة، هي: «لوجر»، و»ميدان»، و»دردج»، وتلقَّت الهيئةُ إثرها خطابات شكر وتقدير من جمعيَّة الهلال الأحمر الأفغاني، وحملات الإغاثة التي تنظِّمها الهيئة لنجدة الشعب الأفغاني متواصلة لا تتوقف.

أمَّا في إفريقيا فإنَّ حملات الهيئة الإغاثيَّة والطبيَّة لا تتوقَّف كذلك. وقد أجرت الهيئة -مؤخَّرًا- 400 عمليَّة جراحيَّة لإزالة المياه البيضاء في الصومال، وذلك في مدينة هرجيسيا، بالتعاون مع مؤسَّسة البصر الخيريَّة السعوديَّة.

وسبق أن أجرت الهيئة 1356 عمليَّة مماثلة في الصومال، منها 846 عمليَّة في هرجيسيا، و500 عمليَّة في مقديشو، سوى الحملات الإغاثيَّة التي لا تتوقف.

وفي السودان أجرت الهيئة 19 عمليَّة للقلب المفتوح، و73 عمليَّة قسطرة للقلب، بالتعاون مع أحد المستشفيات السودانيَّة بالخرطوم، وبلغ عدد المستفيدين 92 مريضًا ومريضةً، وتلقَّت الهيئة خطاب شكر وتقدير من حرم الرئيس السوداني على هذه الحملة، وسواها من الحملات الطبيَّة والإغاثيَّة.

ويمتدُّ نطاق المساعدات الخيريَّة والإغاثيَّة للهيئة إلى بعض الدول الأوروبيَّة، ومنها بلغاريا التي وزَّعت فيها الهيئةُ كثيرًا من المساعدات في مدن: روسة، وشومين، ولوبرات، وعلود، ونزجوفشتة، وسمرنسلي، ورازجراء، وتنفذ الهيئة في بلغاريا، ودول البلقان عمومًا برامج موسميَّة مثل: إفطار صائم، وكبش العيد، وسواهما.

وليس ذلك كله إلاَّ غيضًا من فيض جهود هيئة الإغاثة في عون المحتاجين حول العالم، التي تبذلها أمانتها العامَّة بتوجيه ومتابعة دائمة من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس إدارة الهيئة الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى.