المملكةُ ستبقى دومًا منارةً للسلام والأمن، وداعيةً للحوار والتعايش السلمي بين شعوب الأرض، تلك الدعوة الصادقة من أرض الحرمين الشريفين (أطهر وأقدس بقاع الأرض)، من أجل سلام دائم، يعمُّ أرجاء الأرض رخاءً وطمأنينةً للشعوب التي تعبت من الحروب والصراعات.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- لدى استقباله الرئيس الإندونيسي، وأبرز الشخصيَّات الإسلاميَّة، والأديان الأخرى جدَّد دعوة المملكة من أجل التعايش السلمي بين مختلف الشعوب، ومختلف الدِّيانات، مؤكِّدًا -سلَّمه الله- على أهميَّة العمل على التَّواصل والحوار بين أتباع الأديان والثقافات؛ لتعزيز مبادئ التَّسامح لحماية حقوق الإنسان، وتحقيق سعادته المنشودة، ولمحاربة الغلو والتطرُّف.

من هنا أرض السلام والمحبَّة، والحوار والتعايش، تبنَّت المملكةُ مفهومَ الحوار بين أتباع الأديان، وساهمت في إنشاء مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا؛ رغبةً منها في تعزيز الحوار بين الجميع.

دعوة ملكيَّة نابعة من إحساس عظيم بالمسؤوليَّة، مؤمنة بقول ربنا جلَّ جلاله (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا).

المملكة سجَّلت في سجِّلات التاريخ البشري الحديث الريادة قبل الجميع في جهد مميَّز لنشر ثقافة الحوار المجتمعي، وإنشاء مركز متخصص باسم المؤسس -رحمه الله- مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني للعمل على تحقيق رؤية الدولة في الوحدة الوطنيَّة من خلال الحوار والتعايش المجتمعي، وتقبُّل الرأي الآخر، والعمل على نبذ الغلو والتطرُّف، والعمل بمنهجيَّة الاعتدال والوسطيَّة والتسامح، ومن ثمَّ انتقلت الرسالة السامية للمركز لتعمَّ أرجاء الأرض بمركز عالمي للحوار بين أتباع الأديان، ومن خلاله تطلُّع الشعوب لذوبان الحواجز، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ووضعها في الإطار الصحيح؛ لتكونَ المراكزُ الحواريَّة منارةً تهدي للأسس التي يجب أن تُبنى عليها العلاقات الإنسانيَّة، سواء داخليًّا، ومَن يدينون بدين واحد، وإنْ اختلفت المذاهب، أو عالميًّا مهما اختلفت الأديان والثقافات والحضارات، من أجل عمارة الأرض كما يريد الله -عزَّ وجلَّ- بعيدًا عن الصراعات المقيتة.

وفي العاصمة الماليزيَّة كان موعد العالم مع دعوة متجدِّدة من قائد مسيرتنا للوسطيَّة والتسامح وأهميَّة التَّعريف بنهج الإسلام بعيدًا عن التطرُّف والإرهاب، وتمَّ الإعلان عن إنشاء مركز الملك سلمان للسلام العالمي، فما أحوجنا للسلام في عالم تخطفته الفتن والصراعات على مختلف أنواعها، جعلت البشريَّة تعيش في خوف وقلق، من أجل نبذ الصراعات التي تؤدِّي للحروب، وإزهاق لأرواح الأبرياء.

مركز الملك سلمان للسلام بادرة تعطينا أملاً في غدٍ تنتظره البشريَّة إنْ توحَّدت الجهود، وتضامنت من أجل تحقيق أهدافه. واسم خادم الحرمين الشريفين سيكون داعمًا له لتحقيق غاياته التي أُنشئ من أجلها.

الجولة الآسيويَّة عزَّزت موقع المملكة كقلب للعالم الإسلامي، ومهوى أفئدة المسلمين من أجل عالم إسلامي يليق بمكانته المرموقة بين الشعوب.