كان ختام الحفل الموسيقي الساهر، الذي أحياه الموسيقار المبدع «عمر خيرت» في مدينة الملك عبدالله الاقتصاديَّة، شمال مدينة جدَة، مسكًا وعنبرًا، وفلًّا وريحانًا، وفرحًا وغبطة وسرورًا.

شكرًا لمن أقام هذا الحفل للموسيقار المبدع «عمر خيرت»، والشكر موصول للجهات الرسميَّة، التي وافقت على إقامته.

استمتع بالحفل والموسيقى الرائعة مَن مكَّنتهم إمكانيَّاتهم الماليَّة من الحضور.. فقد كان الطقس رائعًا، والحضور أروع.. وذهب كلٌّ إلى غايته.. لم يحدث ما يسيء إلى دين أو عقيدة أو مروءة.. وهذا هو الفنُّ الراقي بحضوره الراقي.. والإقبال على الحفل بنفاد تذاكر الدخول فور طرحها للبيع، مع ارتفاع أسعارها، هو دليل على تعطُّش مجتمعنا إلى هذا النوع من الترفيه، وفِي مثل هذه القاعات، التي صُمّمت للحفلات والمناسبات الاجتماعيَّة، لتضفي على الحضور جوًّا من الفرح والغبطة والسرور.

مثل هذه القاعات المعدَّة للحفلات كثيرة ومتعدِّدة، تجدها في مدن المملكة كافَّة، وفيها تقام حفلات المناسبات الاجتماعيَّة من خطوبة وزواج وغير ذلك، وبتكاليف متفاوتة، تتناسب وميزانيَّة كلِّ راغب إقامة حفل فيها.. وإذا ما اختيرت هذه القاعات لإقامة حفلات طربيَة وموسيقيَّة، أو عروض فنِّيَّة فيها، نتمنى أن تكون قيمة تذاكر الدخول إليها في متناول يد معظم شرائح المجتمع، وليست مقصورة على من أنعم الله عليهم بالرزق الوفير.

إقامة مثل هذه الحفلات في قاعات مهيَّأة لهذا النوع من الأنشطة الفنية، من شأنها أن تمتصَّ طاقة أفراد المجتمع.. فمجتمع المملكة اليوم يعيش عصر التقنية، التي تنقل إلينا مباشرة عبر القنوات الفضائيَّة كلَّ ما تتمتَّع به شعوب العالم من أنشطة ترفيهيَّة «فنيَّة وموسيقيَّة وطربيَّة»، وقد جاء تأسيس الهيئة العامَّة للترفيه ليتواكب مع ما يشهده العالم من أنشطة ترفيهية، وكانت البداية الفنيَّة الطربيَة من مدينة الملك عبدالله الاقتصاديَّة.. وتتطلَّع جماهيرنا في مدن المملكة كافَّة إلى حفلات مباشرة مماثلة تمتص طاقة أفرادها، عوضًا عن متابعتهم لها عبر القنوات الفضائيَّة ووسائل التواصل الاجتماعي، التي فرضت العزلة والانفراد حتَّى بين أفراد الأسرة الواحدة.. فترى الغالبيَّة في مجلس واحد ممسكة بالهواتف النقَّالة أو مركِّزة على حفل عبر شاشة التلفزيون لفنَّانين سعوديبن، يحيون حفلات طربية في بلدان الجوار، في حين كانت مدنهم أولى بهم لإحياء تراث موسيقي طربي له جذور عميقة في ثقافتهم.. وكم سيكون الغد أجمل بإعطاء الهيئة العامَّة للترفيه مساحة أكبر لإحياء المزيد من الأنشطة الفنيَّة والطربيَّة في العديد من مدن المملكة، إضافة إلى زيادة عدد المنابر الأدبيَّة من شعرٍ وأدب ورسم وفنون جميلة.