يبدو أن كل حقبة لها سماتها التي تسيطر على التيار العام في المجتمع، وعلى تفكير الإنسان فيها، وتصبح بالتالي هي النمط العام السائد، والتي أصبحت أكثر قوة في أيامنا الحالية، والشكر لوسائط الاتصالات الحالية، ومن سمات الحقبة الحالية كما هو متواتر لدينا الضغط النفسي الناجم من الوضع الاقتصادي، وعدم القدرة على التفاعل معه، وتحييد تأثيره، فبالرغم من أن القدرة الاقتصادية للشركات في التميُّز وتحقيق نتائج إيجابية لا تزال ممكنة وليست مستحيلة، ولكن البعض يرى في فقدان جزء من الدعم مؤثِّرًا على الربحية التي كان يُحقِّقها، ونسي أننا نمر بفترات من المهم شد الحزام فيها، وتوجيه الدفة بحيث تُقلِّل من حجم الضغوط التي تمر بها الأسواق، ومحاولة توجيه الوضع لتحقيق أقصى منفعة وأقل أثر.

وما يهمنا هو أن النتيجة الحالية لهذا الوضع الاقتصادي هي تنمية اتجاهات إيجابية في المجتمع تحوم حول الصبر والتسامح، حتى لا يتعرض الفرد إلى التعب النفسي نتيجة للضغوط التي نواجهها حاليًا، وما أكثر الرسائل التي نتسلَّمها سواء من الواتس أب أو من تويتر والفيس بوك. بل وتصل الأمور إلى الحث والدفع بطرق إيجابية بصورة ظاهرة ولعدد كبير من روّاد ومرتادي مواقع التواصل. وبالتالي رب ضارة نافعة لمجتمعنا الذي يحتاج بصورة أساسية إلى هذا التوجُّه الإيجابي، والذي وصل إلى قمة السلبية. ولم تخلوا الساحة كليةً من السلبية، والتي ساهمت وسائل التواصل في إخراجها إلى حيّز الوجود، ولكن كما أنها ساهمت في السلبيات، كذلك ساعدت ودعمت ونشرت الإيجابيات في الفترة الحالية. وأصبحت وسيلة جيدة لدعم الاتجاهات، والمساهمة في نشر وجهة النظر بمختلف انتمائها الإيجابي أو السلبي.

جميل أن نرى هذا التوجُّه والاستعمال الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي، لتبرهن لنا أنها وسيلة يمكن أن تُحقِّق جوانب إيجابية، كما يمكن أن تُحقِّق جوانب سلبية، والفرق هنا في الإنسان المستخدم وأسلوب استخدامه. ولعل الجميل في الأمر وفِي الفترة الحالية هو اهتمامنا بالدعم، والدعوة للجانب الإيجابي ليوجّه المجتمع ويُخفِّف عنه كل أنواع الضغوط وخاصة النفسية، التي تؤثر على قدرتنا، وتجعل الأمراض تستوطن أجسادنا ونفسيتنا.. وبالتالي تساهم في التخفيف على المجتمع، وتساعده على نسيان جزء من همومه ومتاعبه.