(المواطن سد منيع) ،عبارة قالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان رعاه الله وسدد خطاه ،وقبله رددها ولاة أمرنا السابقون رحمهم الله وطيب الله ثراهم ،ولاشك أن هذه العبارة تحمل في مضامينها الكثير من الرسائل والقيم التي يدركها حتماً كل مواطن محب لوطنه غيور على استدامة أمنه واستقراره ومحافظ على كافة ممتلكاته كونها - أي تلك العبارة - تحمل الكثير من الرسائل المستقاة أبرزها حتمية استشعار المواطن قولاً وعملاً لدوره التشاركي مع الجهات الحكومية كافة بأن يكون عيناً لها يرى بها كل قصور ،ولساناً لها يدلي بكلمة الحق التي يكون الهدف منها البناء والإصلاح لكل معوج كما تشعره بقيمة الأمن والاستقرار والرخاء الذي لايمكن أن يتم الا في ظل مضامين تلك العبارة كما وأن تمثيله بالسد المنيع قياساً على ما يستوجب أن تكون عليه متانة وثبات وقوة تلك السدود أمام كل الظروف والمتغيرات البيئية المحيطة بها ،وهكذا هو المستوجب أن يكون عليه المواطن ،كما وأن تلك العبارة تحمل في طياتها الكثير من القيم والمبادئ التي حث عليها ديننا الحنيف كالأمانة في تحمل المسؤولية والإخلاص في العمل تحت مظلة الحديث الشريف ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) وهذه المسئولية الشاملة بالتأكيد ينضوي تحتها الكثير من الممارسات الوطنية المستوجبة التي تحتم على كل مواطن أن يتحلى بها .

وحتى تتحقق نواتج تلك العبارة في كامل صورتها وأدقها فإن الأمر أيضا يستوجب أن يحظى ذلك السد بالكثير من الرعاية والاهتمام والصيانة المستدامة وتتبع جوانب الخلل والقصور فيه وإصلاحها ليبقى ثابتاً قوياً متيناً.

كما وأن الأمر يستوجب أيضاً الاستمرار في تهيئته لمواجهة كافة الظروف المحتملة كما يستوجب حمايته من العابثين والمخربين والمتهاونين وكافة الممارسين لألوان الفساد من الحريصين على أن تكون مصالحهم الخاصة فوق مصالح الوطن وضد تلك الحماية المستوجبة وأن يكون الحرص أشد مما يتعرض له ذلك السد من محاولات التخريب المتعددة الألوان والأوجه من القريب أو البعيد .

ولعلي من خلال تلك العبارة أقول إن بلادنا حماها الله وحفظها من كل عابث ومعتدٍ أصبحت تتعرض للكثير من الممارسات الحاقدة التي تتمثل في سبل التشويه والتخريب المبرمجة حتى أن الأمر لم يقتصر على مؤسسات الدولة فقط بل تعداه الى مواطنيها خارج البلاد وهذا الأمر تحديداً يدعونا لطرح تساؤل عريض مفاده : أنه في ظل تلك الممارسات الحاقدة التي يبرز أغلبها من بعض الوافدين على بلادنا والمنتفعين بخيراتها تحت مظلة الحماية الأمنية لهم وعطف ورعاية وحب المواطنين لهم إلا أننا نجد أن البعض منهم يحمل في داخله الكثير من سلوكات الحقد والكراهية التي تتمثل في الكثير من الممارسات السلوكية والأمنية المنحرفة التي يستهدف من خلالها المواطن قبل المؤسسات مما يستوجب الالتفات لذلك الخطر المستتر الذي قد يتحول الى يوم ما الى داء عضال يفتك بالقريب والبعيد ،فهل يتم التعامل مع هذا الأمر بحزم وقوة لتفادي ما يمكن تفاديه قبل وقوع الفأس في الرأس ؟

والله من وراء القصد.