من المؤسف والمحزن جدًا أن الكثير من العمالة الوافدة التي تعمل في بلادنا وتنعم وتتكسب من خيراتها والتي بلغت في عددها حسب آخر الإحصائيات المتوفرة 9 ملايين للعمالة النظامية، العاملون تحت كنف كفلائهم مباشرة ضمن أنشطة شركاتهم أو مؤسساتهم، أو ضمن العمالة السائبة التي تعمل حرَّة عن طريق التستر، ثم يضاف إلى ذلك العدد ما يزيد عن 5 ملايين آخرين غير نظاميين من المتخلفين بعد الحج والعمرة، أو من المواليد بدون وثائق رسمية، حيث نجد أن الكثير من تلك العمالة وخاصة السائبة والتي لا تملك وثائق رسمية تمارس كافة السبل الملتوية والمخالفة لأنظمة الدولة ومؤسساتها بغرض كسب المال بغير وجه حق، فعلى سبيل المثال -لا الحصر- نجد بعضهم بدأ يمارس أساليب البلطجة باعتراض المارة بغرض سلب أموالهم وممتلكاتهم الشخصية بقوة السلاح، أو يعترض أجهزة الأمن والإضرار بها وبجنود الأمن، وتارة أخرى نجد بعضهم يمارس الغش في المواد الاستهلاكية، إما بتغيير تواريخ الانتهاء، أو التضليل في مصادر الإنتاج، أو تزوير الملصقات، أو إعادة تعبئتها مغشوشة، أو عن طريق التلاعب بأغذية المطاعم، وممارسة أقبح سبل الغش كعدم الاهتمام بالنظافة أو ذبح الكلاب أو الحمير والقرود، أو عن طريق طبخ المواد المنتهية الصلاحية، ومنهم من يمارس أساليب تشويه المرافق العامة كأعمدة الكهرباء والأنفاق والجسور والجدران، وحتى أبواب المنازل من خلال نشر ملصقات بعض الخدمات غير النظامية بطرق عشوائية وعديمة الذوق، كالإعلانات الملصقة بأغلب أعمدة الشوارع، وتارة عبر خدمات الدعاية للمطاعم التي امتلأت بها أبواب المنازل ومداخل المباني قسرًا ودون استئذان.

وتارة أخرى عبر ممارسة أساليب توزيع البضائع المزورة والمغشوشة إلى نقاط البيع عبر موزعين غير نظاميين، واللافت للانتباه تنامى تلك الممارسات الملتوية وتنوع أساليبها مما يوحي بخطورة أضرارها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية مستقبلاً إذا لم تلتفت لذلك الأجهزة ذات العلاقة، وتضع الحلول الناجعة والحازمة لها، قبل أن يصبح ذلك أمرًا صعبًا، ونجد أنهم قد تحوَّلوا إلى خناجر في خاصرة الوطن، وخاصة أن أعدادهم الحقيقية أصبحت كثيرة ولافتة للانتباه.

ولعلي في الختام أقول: على مؤسسات الدولة المعنية أن تسارع في إيجاد الحلول لذلك الأمر، ويقيني أن ذلك سهل وفي متناول الجهات الرسمية وبمختلف الطرق، فعلى سبيل المثال تلك الإعلانات العشوائية التي تملأ الشوارع والأرصفة والجسور وأعمدة الكهرباء نجدها مُذيَّلة بأرقام هواتفهم، ومن السهل القبض عليهم إذا توفَّرت النيَّة، كما وأن المواطن لابد وأن يكون شريكاً فاعلاً معاونًا لأجهزة الدولة من خلال التبليغ عنهم وعدم التعاون معهم، والأهم من ذلك القبض على أولئك المتسترين عليهم من المواطنين مقابل مبالغ زهيدة ومحاسبتهم الحساب العسير، كما وأن الأجهزة ذات العلاقة لابد وأن توجد الحلول السهلة والميسرة لتوفير العمالة النظامية المدربة تحت إشراف شركات متخصصة ومعترف بها تخضع للمراقبة والمتابعة من قبل الجهات الرسمية حتى لا يضطر المواطن إلى تشغيل مثل تلك العمالة عند حاجته لتنفيذ عمل من الأعمال، وكم أتمنى من بعض المسؤولين الذين يُضيِّقون على المواطن أن يتجهوا بفكرهم وخططهم نحو تلك العمالة التي أراها خطرًا متناميًا كنار تحت الرماد على الوطن والمواطن.. والله من وراء القصد.