طالعتنا وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بقرارها كجهة محايدة (ليس لها أجندة مخفية أو ليست عالمة ببواطن الاقتصاد المحلي)، ومهمتها عرض التصنيف الخاص بكل دولة من دول العالم، والتي تساعد نتائجها المستثمرين في اتخاذ قراراتهم حول توجيه استثماراتهم بحسب حجم المخاطر المتوقعة، وكذلك تحديد القيمة المقبولة لتحمل هذه المخاطر. فعلاوة على أن الوكالة خفضت تصنيفها للسعودية، إلا أنها حوّلت نظرتها للاقتصاد السعودي من سلبية إلى مستقرة. ويبدو أن الكل نظر إلى الجانب السلبي حول خفض التصنيف وأهمل الجانب الإيجابي وهو تحوُّل النظرة السلبية.

والسؤال الذي يهمنا: ماذا يعني انخفاض التصنيف، وماذا تعني تحوُّل النظرة السلبية إلى مستقرة، ولماذا نهتم بها؟.. معيار وكالة فيش أو تصنيفها ينصبُّ في تفسيرنا له فتؤدي إلى عدم الرضا، أو إلى الرضا والقبول، وحين تتجه الوكالة إلى خفض التصنيف السيادي لدولةٍ ما، فإن ذلك يرفع مخاطرها ويجعل اقتراضها الخارجي مرتفع التكلفة لأي اقتراض جديد، وكذلك يؤدي إلى خفض قيمة السندات المُصدّرة والمتداولة حالياً، نظراً لأن المستثمرين سيتفاعلون مع نتائج تغيُّر التصنيف ويحاولون أن يعكسوه علي تكلفتهم. وبالنسبة الشركات والبنوك السعودية ستتأثر نظراً لأن سقف تصنيفهم هو أقل من تصنيف الدولة، أي أن كل الشركات سيكون تصنيفها أقل من A+ وستتأثر بالتالي تكلفة إقراضهم بالارتفاع نظراً لارتفاع مخاطرهم.

وننتقل إلى نظرة وكالة فيتش، والتي تحوَّلت من نظرة سلبية تجاه الاقتصاد السعودي إلى مستقرة، والتي تعكس لنا منحنى إيجابيًا حول الاقتصاد السعودي بأن السلبية والتخوُّف من اتجاهات الاقتصاد السعودي تحوَّلت نحو الإيجاب، وهو جانب جيّد وله انعكاساته حول مسار الاستثمار والمستثمرين وتوجهاتهم في الدخول والخروج من الاقتصاد السعودي. وبالتالي وعلى الرغم من خفض التصنيف إلا أن تحوُّل النظرة من المفترض أن يُعطي نوعًا من الاطمئنان حول مسار الاقتصاد السعودي.

ولو قمنا بدمج تخفيض التصنيف وتحوُّل النظرة، لوجدنا أنفسنا أمام واقع حول ارتفاع المخاطر الاستثمارية، وبالتالي يتطلب منّا النظر إلى عوائد مرتفعة في المشروع المراد تمويله، وفي نفس الوقت المناخ مستقر ومطمئن. ويجب أن ندرك أن هذه التصنيفات والمعلومات حيوية للمستثمر ولها قراءة محددة تدعم مُتَّخِذ القرار، وليست بالصورة الحالية التي ينظر لها البعض دون أن تكون لها مرجعية مما يجعل تفسيرها خاطئًا.