كنت في اجتماع، عندما تلقيت خبر وفاة أخي بكر الذي منذ عرفته وهو يحمل بين أضلعه حبًا غير مباح للغير، نقلت خبر الوفاة لي أختي فائزة قالت توفي «أخي بكر». كنت في السيارة وصلت عند باب المسكن.. توقفت عند الباب واستسلمت لهذا الخبر الذي مضى عليه عامًا.. حدقت غير مصدقة في طريق مكة وكأنني لم أعد أعرف ذلك الطريق.. شعرت أن بيوت مكة مصبوغة بألوان الحزن لفراق أخي بكر... شعرت بالحب الذي يسحبه الموت، يبدو أن كابوس الموت يعرف طريقه إلى الروح.

أشعر بفقدانه كل يوم وكأنه أمس رحل بخطوط سميكة مسننة تجتاح صدري.. سبحت في بحر من الأحزان باتجاه ذلك الأخ الحبيب والذي لا أستطيع أن أسميه الآن بصيغة غير صيغة الغائب.

لكن ماذا تفعل عندما يضع أسرة بأجيالها المتعددة صورة الفقيد في «البروفايل»! عندما يتورم لسانك في منتصف الجملة لأنك فقدت الأمل عن الوصف وأنت ترد على سيل من الرسائل تحمل صوره مع تفاصيل الذكريات.. عندما كان أخوك هو أخ الجميع رفيق الأزمات لكل معارفه وهو الذي يمضي معك ولا يراه الآخرون النبيل الصامت... ظل يحب أختي خديجة بصمت كان يفكر قبل أن يموت في حياة كريمة لها.

ظل لسانه قطعة من لحم أحمر.. لا يراوغ.. لا يداهن.. لا يتراجع.. تركيبة صلبة من الإرادة.. لا ينكسر أبداً.. عاش على قمة الجبل وعاش الجبل فوق صدره وحتى لفظ أنفاسه.. لقد رحل كما ظننت سعيد الروح.. متصالحاً مع نفسه.. لن أدعوك أن تعود لتحمل هموم الأرض.. اذهب ونم بأمان بجوار ربك بعيداً عن عالمنا المتقلب المليء بالمنكدات والمنغصات.. الموت لن يسرق ضوءك الذي يشعله الحب لك فلا يغيب.