الأحد الماضي صوّت الشعب التركي على مشروع لإجراء تعديلات على دستور البلاد، فتغلبت (نعم) على (لا)، وإن كان الفارق بسيطًا، لكنها الديمقراطية وأدواتها وآلياتها.

وفي صباح يوم الأحد نفسه (قبل الاستفتاء)، نشرت هذه الصحيفة الغراء بعض التوقعات المبنية على استطلاعات الرأي العام، فذكرت أن آخر استطلاع أجرته أكثر المؤسسات المختصة موثوقية توقع أن تكون نسبة المؤيدين 51.3%ونسبة المعارضين 48 .7%، وهي تقارب النسبة الفعلية إلى حد كبير جدًا، مما يعني أن للنتائج مصداقية عالية جدًا تقارب 100%. إنه بحق عمل استطلاعي احترافي بامتياز، وما كان له أن يكون كذلك إلاّ في أجواء ديمقراطية مفتوحة. وذلك يؤكد أن تركيا لم تعد عضوًا في العالم الثالث التي تقترب نتائجه الاستطلاعية من 99%لصالح الطرف الحاكم، وباستمرار.

هذه واحدة، وأعلم أنها لن تعجب البعض خاصةً (بني ليبرال)، لأنهم أولًا لا يحترمون إرادات الشعوب ولا يقرّون لها بالصوابية إلاّ إذا كانت على هواهم، ومفصَّلة على مقاساتهم. هم يمارسون كل أنواع الوصاية على الشعوب التي يريدون لها انتهاج مبادئ تتناسب مع شطحاتهم (ولن أقول انحرافاتهم).

لماذا يزعم هؤلاء أنهم أدرى بمصالح تركيا، وأنهم أكثر اهتمامًا بها من أهلها؟ وما السر وراء اهتمامهم أصلا بتركيا منذ أن تولى أمرها رجب طيب أردوغان؟ لماذا لا يتركونها وشأنها؟ بعض هؤلاء المعتلين من بني يَعرُب يتحدث عن الانتخابات التركية، وكأنه يعيش في واحة خضراء من الديمقراطية السمحة! وبعضهم يتباكى على مستقبل تركيا، وهو لا يرى الحالة المؤسفة التي يتنفس هواءها ليل نهار!

وأما أوروبا تحديدًا، فحُق لها أن تتباكى لأن الرجل الذي كبّلوه وأمرضوه بدأ يتململ، وينفض عنه الغبار الذي خنقه طوال قرن كامل. حُق لأوروبا أن تُقهر لأن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفنها العامرة بالاستعلاء والمكائد والحقد، بل والخوف من استرجاع الأتراك لماضٍ غير بعيد سادوا فيه العالم طوال 5 قرون!

وأما فصل الخطاب، فكانت تهنئة الملك سلمان -حفظه الله- لأردوغان إذ قال: (التعديلات الدستورية في تركيا تجسّد ثقة الشعب في قيادته) (المدينة 18 أبريل).