استكمالاً لموضوع الأمس عن شخصية

«تأبط شراً»كما وصفه الكاتب الكبير الفريد فرج، نأتي على « قُفة» تابعالتبريزي، الذي يبعث به قبله ليبث الأخبار بأنَّ مخدومه تاجرٌ كبيرٌ، وينتظر قافلةً محمَّلةً بالأموال والمجوهرات، فيُصدِّق التَّجار الحيلة، ويعطون ‹› عليجناح التبريزي ›› أموالهم،ويُسكنونه بيوتهم؛ على أمل أن يُعطيهم من خيرات القافلة المنتظر قدومها .

** **

وإذاكان صاحبنا، « تأبَّطشرًّا »،كما سمَّيناه، يتصنَّع العظمة والجاه والمكانة، فإنَّ تابعه « قُفة» لايملك من الصفات ما يُؤهِّله أن يخرج عن شخصيَّة الخادم التابع .. فلامخبره، ولا مظهره يسمحان له بالخروج عن النصِّ .. أوتصنُّع ما لا يقدر عليه . فهوشخصيَّة ضعيفة منكسرة، أكبر ما فيها نبرةُ صوتٍ عالية يُهاجم بها الكبارَ في عائلته، معتمدًا على أنَّهم يتحاشون وضاعة مكانته، فلا يحرجون أنفسهم في الردِّ عليه، خاصَّةً عندما يعمد أن يكون هذا المشهد أمام المعارف والأصدقاء، الأمر الذي يضمن له أنَّ الطرف الآخر سيترك له الميدان يصول فيه ويجول كما يشتهي .

** **

هذاالإنسان .. وأقصد« قُفة»،يسير خلف « تأبَّطشرًّا » فيكلِّ مناسبة، يقول ما يُريد سيِّده أن يقوله، حتَّى لو ناقض نفسه، وبدَّل أقواله، دون أن يتوقَّف لحظة ليُفكِّر فيما يمكن أن تجرُّه عليه أفعال سيِّده، وكأنَّه مسحور . وعادةًما يكون هو ما يُسمَّى بالـ «كاموفلاجcamouflage» ،التمويه أو الوميض، الذي يُطلقه السيِّد، كي يُزغلل عيون ضحاياه، إذا أراد الانسحاب فيما لو انقلب السحرُ على السَّاحر . فتتوجَّهله الأنظار، بينما يختفي « تأبَّطشرًّا » ليُواجهتابعه كل اللوم والتقريع .. وسوءالمنقلب .

** **

وأخيرًا.. هذهالشخصيات، وتلك المواقف، تكشفُ عن جوانب التناقض الكبير في نفس الإنسان، وصراعات النَّفس وأرجحتها بين الخير والشر . ولادور للكاتب هنا إلاَّ تصويرها، ووضعها أمام الناس، فقد يجد فيها كلُّ شخصٍ مكانه من الإعراب !.

#نافذة:

بينَالتَّواضُعِ والوَضَاعةِ شَعَرةٌ .