منذ أن أبحرت الأساطيل الأمريكية النووية صوب الشرق باتجاه الشواطئ الكورية والعالم يضع يديه على قلبه منتظرًا الكارثة، فالحرب واقعة لا محالة، فالرئيس الكوري الشمالي «كيم» معاند شرس، لا تخيفه التهديدات مهما بلغت، ولا يلقي بالًا لكل القرارات التي تتطلب نزع السلاح النووي، بل وهدد من جانبه بأنه سيقضي على البوارج الأمريكية في دقائق، كما سيضرب القواعد العسكرية في كوريا الجنوبية واليابان.

الرئيس الأمريكي «ترامب» مدرك تمام الإدراك بأن خصمه عنيد، وقد قال عنه أثناء حملته الانتخابية بأنه رجل لا يمزح، ولا نستطيع نحن أيضا المزاح معه، وأنه يمتلك صواريخ وأسلحة نووية فعلًا، مبديًا إعجابه بطريقته في التخلص من معارضيه وخصومه السياسيين، ووصفه بأنه عبقري. ومن يستعرض كيفية إعدامه لخصومه يدرك بأنه لا يكترث لشيء، وأن الحرب لاشك ستشتعل، لقد أعدم زوج عمّته برميه للكلاب تنهشه وهو حي، وأعدم وزير دفاعه بواسطة صاروخ مضاد للطائرات، ووزير التعليم لأنه غفا بعد أن غلبه النعاس في اجتماع رسمي، وأعدم وزير الأمن بواسطة قاذفة لهب، وأعدم 80 شخصًا بسبب مشاهدتهم بث قناة كوريا الجنوبية.

ولا نعلم عما إذا كانت الولايات المتحدة جادة في تهديدها لكوريا الشمالية، أم أنها تناور فقط، وهي تدرك حجم المخاطر التي يتعرض لها العالم إن نفذت وعيدها، فكوريا الجنوبية، وكذلك اليابان، ستكونان أول المتضررين من هذه الحرب إن قامت، فعلى حسب ما يزعم الكوريون الشماليون بأنهم سيقتصّون لأنفسهم من الولايات المتحدة التي حاربتهم سابقًا، ومن اليابان التي كانت تحتل بلدهم باستخدام أسلحتها النووية.

نذر الحرب اتضحت علاماتها من خلال التصريحات الساخنة بين الطرفين ومن خلال الاستنفار العسكري، وإصدار كوريا أوامرها لسكان العاصمة بالإخلاء، ومن الآن وحتى تنتهي الصين من سعيها لإقناع الرئيس الكوري الشمالي بالموافقة على التخلي عن أسلحته النووية، تبقى الأسلحة حبيسة منصاتها، مع أن النتيجة معروفة، وهي الفشل، على اعتيار أن المفاهمة مع (كيم) العنيد مسألة مستحيلة، إذ تطغي عليه النرجسية، ولديه ثقة في أسلحته ورجال جيشه، ويؤكد ذلك تصريح نائب وزير خارجية كوريا الشمالية، الذي أوضح أن بلاده لن تتفاوض مع أمريكا، وترفض العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى أن أسلحتهم النووية الموجودة بحوزتهم ليست للمقايضة السياسية كبضاعة للبيع والشراء توضع على طاولة المفاوضات الهادفة إلى نزع السلاح.

الأمريكيون من جهتهم، يراهنون في حربهم على هجوم إلكتروني يخترق نظام إطلاق الصواريخ الكورية، سبق وأن جرّبوه ضد إيران (2009/ 2010)، وألحق أضرارًا بالبرنامج النووي الإيراني من خلال تدمير أكثر من 1000 من أجهزة الطرد المركزية التي كانت تخصب اليورانيوم، ويجمع كبار المتخصصين العسكريين على أن الصاروخ الكوري الأخير الذي فشل في الانطلاق أتى نتيجة هجوم إلكتروني قامت به واشنطن.