نحن لا نختار حياتنا ولا الظروف المحيطة بها ..لكنها حتماً قدرنا وعلينا التعايش معه لاسيما حين تكون إرثاً نعيشه حين وجدنا أنفسنا عليه .

تناقل المجتمع بكافة أطيافة قصة فَتَاة الْحَبِّ المصفوعة بجوار الحرم كحمامة تبحث عن رزقها في ظلال البنايات الآمنة « صيده» التي قدمتها لنا المواقع الاجتماعية والصحف مصفوعة مكلومة وجدت نفسها في الشارع بأبٍ مسجون وشقيقات مثلها يبحثن في الطريق عن هوياتهن ،وشقيق ضرير...

مثل هذه القصة أشبه بجذوة جمر في حفنة رماد في كفَّين مفتوحتين عاريتين.. فالقصة بكل أبعادها تشي بقصور خدماتنا المجتمعية التي بدا لنا أنها بحاجة لصفعة كي تصلنا ، فتياتٌ سعوديات بعمر الحزن، وأخ غادَرَ الضوء عينه، يضمهم بيت في مكة في قمة « دحلة الولاية» بجوار بيت الله ، حيث يعملن في بيع الْحَبِّ دون تعليم ودون هوية وطنية.. يرتزقن من زوار البيت الحرام ..

«صيده « فتاة لونها يشبه البُن المحمَّص وعيناها كالمشعل بين الليل والغسق..... الأسرة كانت كل أحلامها تدور حول الأب الغائب! كانوا يلثمون حلمهم كل ليلة ليخرج الأب المسجون.

تساءل الإعلام وصحيفة» ماب نيوز» فتحدّثت دموع اليأس في أعينهم ، وكانت الشفقة بالتالي أقل ما يستحقه أخوات «صيده» اللواتي باغتهن المستقبل من حيث لا يتوقعن مثل فارس ملثم!! ،غادر الزائرون بيت « جبل الولاية» ،وعادت الأخوات وأخوهم إلى البيت المؤجر لكنهم مثل طيور «مالك الحزين» المودِّعة المهاجرة التي تحوم بأسى وحنين غريب حول الرقعة التي تحب.

ربما «صيده» لن تنسى مدى الحياة تلك الصفعة التي ستغير حياتها وحياة أخواتها. لكننا حتما سنظل نتساءل ..هل نحن بحاجة دائماً لصفعة مرعبة كصفعة صيدة لنتنبّه للحياة؟!. المفزعة والمخيفة حولنا ؟!