قال الضمير المتكلم: تلبية لرسالة استغاثة من بعض إخواننا (البَرْمَاوية) المقيمين في بلادنا؛ طُرح في هذه الزاوية (شهر إبريل الماضي) ملامح من معاناتهم تحت عنوان (في ترحيلنا موتنا)؛ إذ أكدوا في رسالتهم تلك أن آباءهم هاجروا إلى بلاد الحرمين جراء اضطهادهم في (بورما) ولا سيما عام 1942م عندما تعرّض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين راح ضحيتها أكثر من “مائة ألف مسلم” أغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، حيث شرّدت تلك الهجمة الشرسة مئات الآلاف من المسلمين خارج الوطن، ثم تكررت المذابح بعد ذلك. وأضافوا: نحن أبناء هذا الوطن بالولادة، حيث ولدنا فيه وأقمنا منذ أكثر من (50 عامًا) وفيه درسنا، وتخرجنا؛ فنحن أبناء (السعودية) مملكة الإنسانية بكل الاعتبارات الإنسانية والدينية والعرفية!! ومع ذلك كله فمعاناتنا كبيرة ومستمرة؛ فالأسرة منا قد يكون بعض أبنائها من السابقين المحظوظين، فنالوا شرف الجنسية، فلهم حقوق السعوديين كافة، وآخرون من الأسرة نفسها كانت الأنظمة والقوانين الجديدة عقبة في طريق حياتهم، فأصبحوا مطالبين بالإقامة، والكفيل، أو الترحيل عند أي خطأ، ولو كان مخالفة مرورية! ولا سيما أن بعضهم اضطر لإخراج جوازات سفر بنغلاديشية أو باكستانية عند إلغاء إقاماتهم المؤقتة، ويومها تساءل أولئك الإخوة: الترحيل إلى أين؟! (فلا وطن لنا إلا هذا الوطن الكريم) وفي ترحيلنا منه لا شك موتنا! وقبل أيام أرسل هؤلاء الإخوة بريدًا يؤكدون فيه أن عَرْض قضيتهم وجد أصداء واسعة، وتجاوبًا مشكورًا من الجهات الحكومية المعنية في وزارة الداخلية بما يخفف معاناتهم، ويفتح الطريق لعلاجها؛ فقد صدرت الأوامر في شهر شوال الماضي بإطلاق المسجونين من البرماويين بدون رسوم، وأيضًا صدرت توجيهات بمعالجة مشكلة الجالية البرماوية مع الجوازات البنغلاديشية والباكستانية العارضة التي يحملونها! يقول الضمير المتكلم: الشكر لوزارة الداخلية على متابعتها وتجاوبها مع ما تنطق به وسائل الإعلام، وهذا يبعث رسالة للذين لا يعرفون من المسؤولية إلا لِبْس العباءة وإطلاق التصاريح الرنانة والخطب الإعلامية البراقة في المناسبات والمؤتمرات؛ أما إذا ما وَجّهَت وسائل الإعلام نقدًا لممارساتهم الإدارية فإنهم يتجاهلونها وكأن في أذن أحدهم طِينا والأخرى عَجينا. يا هؤلاء الإعلام إذا اتصف بالمصداقية والبعد عن المصالح الشخصية؛ فإنه السلطة الرابعة، والعين الساهرة على خدمة المجتمع. ألقاكم بخير والضمائر متكلمة. aaljamili@yahoo.com