سعدتُ جدًّا بالتدخُّل الملكيِّ لفتح الباب الموصد والخاص بالقرارات الخاصَّة بالمرأة، على اختلاف جهاتها واهتماماتها، ورفع «تعسُّف» بعض مظاهر الوصاية عليها، وهي التي كانت -ومازالت- تتحجَّج بها بعض الفئات. لكنَّني في الوقت ذاته لا أزالُ أسمعُ همهمةً مع نفسي.. أحاولُ أن أقولَ لها شيئًا محايدًا، أو متماهيًا مع طبيعة مجتمعنا بكلِّ عاداته وتقاليده لعلَّها تقتنع، لكنَّني صدقًا لم أنجح بذلك، حينما تعلَّق الأمر بتلك المرأة السجينة، التي لا يمكن أن تغادر سجنها، بعد أن استوفت عقوبته إلاَّ بموافقة ولي أمرها!

وتساءلت حينها: هل القرارات المباركة التي سعت دائمًا إلى تمكين المرأة من الحياة بكرامةٍ وحريَّةٍ مسؤولة تشمل تلك المرأة السجينة، التي لا تغادر إلاَّ بموافقة ولي الأمر؟!

هل مستقبلها مدفون في البُعد دائمًا؟ لماذا تعاقب السجينة بشرط ولي الأمر، وقد قضت عقوبتها؟ لماذا نجعل مسافة الحريَّة والتوبة بين العين والرؤى كالمسافة بين الحلم والواقع لها؟

إذًا ستقابل السجينة بالمزيد من إغلاق الأبواب، ورفع الجدران، والتضييق عليها باسم العادات حتَّى يوافق ولي أمرها! ألا يحقُّ لنا أن ننظرَ لهذه المشكلة نظرةً عميقةً منهجيَّةً مدروسةً، وبشكلٍ علميٍّ؟ تجاهلها والتأخُّر في خروجها يزيد الأمور سوءًا.. لقد دفعت السجينة ثمن أخطائها المرتكبة، وعلينا إيجاد دور لحمايتها لتدريبها وتأهيلها لتصبح عضوًا فاعلاً في المجتمع.

تاهت الأسئلة.. وستصبح ليالي السجينة كابوسَ رعبٍ، وصباحاتها وعودًا دائمة لا تتحقَّق إلاَّ إذا أشفقَ عليها ولي الأمر..

نعم علينا أن نساعدها في الإصلاح، ولا نتركها كعربة قطعت سهلاً كبيرًا، وتخطَّت وهادًا وأوديةً وقفارًا دون أيِّ إشارات طرق. نعم بعض المغادرات السجون يعدن إلى أهلهن، لا يجدن سوى الغبار الذي لا أعلم ولا يعلمون متى سينقشع!