كم هادر من القضايا الأسرية المعروضة على المحاكم في المملكة، إذ بلغت نصف مليون حالة العام الهجري الماضي، حسب تصريح الأستاذ خالد الفاخري أمين عام الجمعيَّة الوطنيَّة لحقوق الإنسان في المملكة. وأمَّا حالات الطلاق المسجلة رسميًّا فبلغت 53,604 حالات العام الماضي، منها 16,510 في منطقتي مكة المكرمة والرياض، بنسبة تزيد عن 30% باعتبار أنهما يضمان قرابة 50% من عدد سكان المملكة

.

هل هذه الأرقام مزعجة! أم هي طبيعيَّة، لا إشكاليَّة فيها؟ هل نتوقع تضخمها عامًا بعد عام، خاصة حالات الطلاق التي لم يتجاوز عددها 30 ألف حالة 1434هـ، فزادت بنسبة 80% خلال 3 أعوام فقط! وللعلم تجاوزت نسبة حالات الطلاق 30% من حالات الزواج العام الماضي، أي أنّ كل 3 حالات زواج تقابلها حالة طلاق! وذلك كثير جدًّا جدًّا في مجتمعنا الذي لم يعهد ذلك من قبل

.

ولنستعرض مزيدًا من النتائج المحزنة حول هذا العدد المهول

:

• أكثر من 50 ألف فتاة سعودية تنضم إلى نادي المطلقات

.

• أكثر من 50 ألف سعودي ينضمون إلى نادي المطلقين أو المتزوجين سابقاً

.

• ربما أصبح أكثر من 100 ألف طفل أو شاب وشابة في عداد الأبناء والبنات الذين يخضعون لرعاية أحد الوالدين دون الآخر

.

• تزايد أعداد قضايا النفقة والحضانة والزيارة وغيرها التي لا تزال منظورة في القضاء أو يتلكأ في تنفيذ أحكامها الآباء

.

لن أستفيض في ذكر (الأثمان) الباهظة التي ندفعها جميعًا، فما من عاقل راشد إلاَّ ويدرك فداحتها، لكن قليلاً جدًّا هم الذين يتحركون للحد منها ومواجهتها بما يحول دون حدوث كثير منها. لا أحد ينكر أنَّ ثمَّة حالات لا بدَّ من وقوعها لأسباب قوية مقنعة، لكن كثيرًا منها تقع لأسباب كان يمكن علاجها. وكثير من الحالات تنتهي بالندم الشديد بسبب التفريط المتهوَّر في العش الذي يُفترض أن تظلله معاني المودة والرحمة في مقابل سيادة معاني التسلط والتجبر والغرور

.

وعندما تُضاف هذه الأرقام المحزنة لأرقام العنوسة المفزعة يتبدى لنا حجم المخاطر التي يتعرض لها المجتمع، وإلاَّ نعمل شيئًا تكن حتمًا فتنة وفساد كبير!!