نشرت صحيفة عكاظ الأسبوع الماضي، خبرًا مفاده معاقبة النائب السابق في البرلمان المصري توفيق عكاشة، صاحب قناة الفراعين، الشهير بتعليقاته الساخرة، بالسجن لمدة عام؛ لإدانته بتزوير شهادة الدكتوراة التي أثبتها في الأوراق التي تقدَّم بها للبرلمان لنَيل عضويته

.

الخبر كان لي شخصيًّا مفرحًا ومحزنًا في نفس الوقت، مفرح لأنَّ جهة قضائيَّة في مصر العزيزة تُجرِّم تزوير الشهادات، وتعاقب أصحابها على ذلك، ومحزن لأن في وطني ومجتمعي السعودي المئات من حاملي شهادات الدكتوراة المزوَّرة، يصولون ويجولون ويتصدرون المشهد الاجتماعي، ويدَّعون بعيون جريئة أحقيتهم في نيل اللقب «دكتور» بشهادات وهميَّة من جامعات لا وجود لها سوى على الورق

.

جامعة لندن الأمريكية American University of London تحديدًا، أغرقت المجتمع السعودي بشهادات لا عدَّ لها ولا حصر، ومثلها جامعة أم درمان الدوليَّة، وجامعة كولمبس الأمريكيَّة، وغيرهما كثير حوَّلت المجتمع السعودي إلى سوق رائجة ومربحة من بيع شهادات عُليا، وفي كلِّ التخصُّصات بلا رقيب ولا حسيب

.

حاملو شهادات هذه الجامعات يتمدَّدُون وبكلِّ أريحيَّةٍ في أروقة الإعلام وبكثرة، والتعليم وبكثرة أيضًا، وفي مجالس الغرف التجاريَّة، وعدد كبير منهم بين مدربي وتطوير الذات، وغيرها من الدورات التطويريَّة، ولا يرف لهم جفن، بل يصرُّون على استخدام اللقب والادِّعاء بشرعيَّة شهاداتهم، وأمثال هؤلاء وخاصَّة أنَّهم يتصدَّرون المشهد الإعلامي والاجتماعي، لا تقل خطورتهم الأخلاقيَّة على بناء وتماسك المجتمع من الطبيب المزوِّر، أو المهندس المزوِّر، فهم في جانب تحوَّلوا ليصبحوا قدوةً لأجيال الشباب، وتمكَّنوا بوسائلهم الملتفَّة الوصول إلى مناصب ذات تأثير على معاش وحياة آخرين

.

المحزن أنَّه لا توجد جهة تحاسب هؤلاء، حتى وزارة التعليم العالي سابقًا، لم تقم بأكثر من إقفال قرابة مئتي (200) مكتب داخل المملكة لجامعات وهميّة من أمثال المذكورة في هذا المقال، ولم تحاسب عددًا غير قليل من منسوبيها، ومنسوبي وزارة التعليم وخاصة في إدارات المناطق والتوجيه والإرشاد الطلابي، ومثلها وزارة الإعلام، فرغم ادِّعاء عددٍ من الإعلاميين المعروفين حملهم لشهادات دكتوراة لم تكلف نفسها مساءلتهم أو التحقيق معهم

.

وأد أمثال هؤلاء في تأثيراتهم السلبيَّة على المجتمع بتحسين التزوير، وقبول الادِّعاء والترويج لهما، لن يكون إلاَّ بمثل ما حدث مع المحكمة المصريَّة التي أودعت نائبًا برلمانيًّا سابقًا السجنَ؛ لتزويره شهادة الدكتوراة، وذلك بمحاسبة كل من يحمل شهادة عُليا غير شرعيَّة، وغير قانونيَّة من إحدى الجامعات الوهميَّة، وأنا ولوجه الله تعالى مستعدٌّ، وأعتقد أن الزميل الدكتور موافق الرويلي صاحب وسم «هلكوني» على استعداد أيضًا بتزويد أيِّ جهة جادَّة بأسماء أشخاص وجامعات من هذه العينة، عسى الله أن يطهِّر المجتمع من أدرانهم.