هل اليوم فقط، بلغ السيل الزبى؟ أم أنَّ ذلك قد كان منذ زمن؟! هل يحسب هؤلاء الفجرة القتلة أنَّ الصبر الذي تمارسه الدولة، والحكمة التي تتعاطى بها مع قضايا إرهابيي القطيف والعواميَّة (وغيرها من المناطق المجاورة) مؤشِّرات ضعف تستفزهم للقيام بالمزيد من الأعمال الإرهابيَّة التي تكاثرت، ثمَّ تطوَّرت أسلحتها تطوُّرًا نوعيًّا إرهابيًّا، فقد تمَّ إطلاق قذيفة «آر بي جي» في الصباح الباكر من يوم الأربعاء الماضي، من داخل حي المسورة في محافظة القطيف، وهو الحي الذي يشهد تطويرًا عمرانيًّا برعاية الدولة، وعلى نفقتها. لكن يد الإرهاب العميلة، تأبى إلاَّ أن يستمر الحي بؤرةً مظلمةً، ووكرًا خبيثًا تنطلق منه أعمال إرهاب تغذيها أطراف خارجيَّة معروفة.

السؤال الذي لا بدَّ أن له جوابًا: هل يفعل هؤلاء المختلون ما يفعلون عن عقيدة ويقين؟ أم هم يفعلونها تنفيذًا لأوامر تصدر إليهم من داخل المحافظة؟ أم هي تعليمات ترد من خارجها؟ مَن هم الوسطاء الذين يأمرون بالتنفيذ؟ ومَن هم الذين يعلونهم ممَّن يخططون لهذا الفساد المستطير والإرهاب الشنيع؟ وأين ينتهي حبل الأوامر؟ أيّ أين مبدأه قبل أن ينتهي إلى هؤلاء الرعاع، الذين ينفذون بلا بصيرة، ويقتلون بلا هدف، سوى خلخلة أمن المنطقة وإيذاء أهلها قبل غيرهم؟.

السؤال الآخر: ما دور المال الذي يُجمع من الناس هناك في دعم هذا الإرهاب الفظيع؟ من المؤكَّد أنَّ الجهات (الخارجيَّة) إيَّاها لا تمدُّ أحدًا بالمال، وإنَّما تأمره فقط بالقتل، وسفك الدماء، مع شيء من وعود كاذبة بنعيم في الجنَّة، ورضا من السماء! ذلك المال ليس بالقليل، فهو ثمانية أضعاف الزكاة المقرَّرة شرعًا! وهو متوجب على كل من اكتسب مالاً، قلَّ أو كثر!

بالمال وحده يتم توفير أسلحة نوعيَّة من شاكلة القذائف الصاروخيَّة المُشار إليها! وبالفكر المنحرف وحده، يتمُّ إقناع المجرمين باستخدامه.

لا بدَّ من قطع مصادر التمويل المادي والفكري، ولا أحسب إلاَّ أنَّ الدولة منتبهة متيقِّظة لكلِّ هذه الاحتمالات!

اللهمَّ احفظ بلادنا من كلِّ سوءٍ.