تدرك الدولة أهميَّة المنشآت المتوسطة والصغيرة، لذا بادرت إلى إنشاء الشركة السعوديَّة للصناعات الحربيَّة التي تهتم من خلالها بجذب قطاعات عريضة تستطيع أن تدعم وجود صناعة ضخمة عسكريَّة، وتجتذب كافة الحقول، سواء في التصنيع أو التعدين أو المكننة أو الأتمتة. فهذه القطاعات الرئيسة هي عماد الصناعة الحربية، ونجاحها يعتمد علي تموضعها الإستراتيجي وجذب عددٍ كبيرٍ من الشركات المتوسطة والصغيرة لتعطيها القدرة الإنتاجيَّة والسيطرة على التكلفة، ولربما تصبح السعوديَّة دولة مصدرة للسلاح.

حاليَّا، وبسبب الوضع الحالي في المنطقة، والضغوط التي نعيشها، وكون السعودية مركز رئيس في المنطقة، ولها تأثير إيجابي لاستقرار المنطقة، فإن استهلاكنا أساسًا من منتجات هذا النوع من الصناعات كبير ومؤثر. علاوةً على اهتمام السعوديَّة واشتراطها في تكوين مشروعات من خلال الأوفسات التي لها دور إيجابي في التوطين لمختلف أنواع الصناعات، واهتمام السعوديَّة من خلال مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية كرافد مهم وتقني، علاوة على الجامعات الرئيسة، وبالأخص جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، واهتمام هذه الجهات بدعم وتنشئة القطاعات الخاصَّة بالأتمتة والتصنيع، وتوفر مشروعات ضخمة علاوة على الحاضنات القائمة، يجعلنا ندرك أهميَّة التوجُّه الحالي وتركيز الدولة عليها كمُسيِّر(Driver

) لتوجيه التصنيع وتكوين قطاع إستراتيجي يسير نحو تمكين القطاع الأهلي في صورة المنشآت المتوسطة والصغيرة. ومن الأفضل ألا نحصر فكرنا في قطاع التسليح، فالصناعات العسكريَّة ممكن أن تصل إلى منتجات استهلاكيَّة طبيَّة، وغير طبيَّة كقطاعات تُنمِّى وتُوجَّه ويُستثمر فيها.

ومن الأفضل أيضًا أن لا يكون خيالنا محدودًا، فالدولة صرَّحت بتوجهها نحو تحفيز القطاع الخاص من خلال توجيه استثمارات بحوالى ٢٠٠ مليار ريال، ويبدو أن هذه الشركة واستثماراتها هي التوجه الذي تسعى الدولة من خلاله إلى تحفيز القطاع الأهلي السعودي، وتوطين صناعات حيوية لها تأثير إستراتيجي علينا، وعلى المنطقة. واتجاهنا الحالي -بالتالي- واضح المعالم، فالصناعات العسكريَّة أُفق غير محدود المعالم، ويُفتح من خلالها مجالات واسعة أمام القطاع الأهلي للاستثمار والدخول فيه لمجالات جديدة مجدية، لها استهلاك قائم وطلب مُحدَّد جاذب ومغرٍ اقتصاديًّا لرؤوس الأموال للدخول فيه. وحتى تتبلور التوجُّهات سيستفيد من الفرص المستقبليَّة من أُعطي الفرصة، خاصة وأن الباب أصبح مفتوحًا على مصراعيه، وبصورة إيجابيَّة.