تشهد الرياض العاصمة السعودية حاليًا ثلاثة مؤتمرات متوازية كفيلة نتائجها الإيجابية المتوقعة بأن تُدخل المنطقة العربية في حراك دؤوب يُشكِّل تصحيحا لمسار العلاقات السعودية الأمريكية بعد أن وصلت تلك العلاقات في الفترة السابقة إلى التأزم والمفاصلة، على خلفية ما هو جارٍ في سوريا واليمن وسواهما من دول العالم العربي، بل والمناطق السنية منه بالتحديد، وبدا المشهد السياسي ضبابيًا في نهاية عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لكن بفضل من الله ثم بحنكة الملك سلمان بن عبدالعزيز كانت مواقف المملكة تدعو للفخر والاعتزاز.

هذا الحراك الذي تشهده الرياض، والذي يشمل عددًا كبيرًا من الدول الإسلامية، وكذلك الولايات المتحدة، ينم عن بعض ما تتمتع به المملكة من ثقل سياسي واقتصادي بل وشعبي على مستوى العالمين العربي والإسلامي، ناهيك عن الساحة العالمية، وله آثاره الإيجابية، فيُوسِّع الآمال لدى شباب وشابات المملكة في مستقبل أشد إشراقًا للأجيال اللاحقة. فالشكر موصول للملك سلمان -حفظه الله- وسمو ولي العهد وسمو ولي ولي العهد على الجهود الجبارة وتجديد الآمال في نفوس الشباب باتخاذ القرار التاريخي بتأسيس صناعات عسكرية متطورة تُكسب المملكة مزيداً من المصداقية بتأسيس شركة ترقَى لمصاف أكبر 25 شركة صناعات عسكرية عالمية مع حلول عام 2030، بما سيجعل من المملكة شريكاً قويًا في مجال الصناعات العسكرية على الساحة العالمية.

هذه الخطوات (التصنيع العسكري) التي طال انتظارها، حانت الآن اللحظة التاريخية المناسبة للشروع فيها بثقل وحجم عالمي يُلبِّي الكثير من احتياجات المملكة التسليحية وتدريب شبابها على المنافسة العالمية.

أهداف إنشاء الشركة كثيرة، لعل أهمها ما وصفه سمو ولي ولي العهد بأن الشركة ستسعى إلى أن تكون محفزًا أساسيًا للتحول في قطاع الصناعات العسكرية، وداعمًا لنمو القطاع، ليصبح قادرًا على توطين نسبة 50%

من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في المملكة بحلول العام 2030. وأشار سموه إلى أن الشركة ستؤثر إيجابًا على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وميزان مدفوعاتها، وذلك لأنها ستقود قطاع الصناعات العسكرية نحو زيادة المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات، وجلب استثمارات أجنبية إلى المملكة عن طريق الدخول في مشروعات مشتركة مع كبريات شركات الصناعة العسكرية العالمية. إضافةً إلى ما سبق ستزيد الشركة الطلب على المنتجات المحلية من المكونات والمواد الخام كالحديد والألمونيوم، والخدمات اللوجستية وخدمات التدريب.

وتهتم الشركة بأربعة مجالات وهي: الأنظمة الجوية، ويشمل صيانة وإصلاح الطائرات بدون طيار وصيانتها.. ومجال الأنظمة الأرضية، ويشمل صناعة وصيانة وإصلاح العربات العسكرية.. ومجال الأسلحة والذخائر والصواريخ.. ومجال الإلكترونيات الدفاعية، ويشمل الرادارات والمستشعرات.. وستعمل الشركة على تأسيس شركاتٍ تابعة في كلٍ من هذه المجالات الأربعة من خلال مشروعات مشتركة مع شركات التصنيع الأصلية OEMS

وبالاستفادة من شركات الصناعات العسكرية المحلية.

ومما نُشر عن الشركة أن دخلها السنوي سيبلغ 14 مليار ريال، حيث تبلغ مساهمة الشركة المباشرة في إجمالي الناتج المحلي للمملكة أكثر من 14 مليار ريال سعودي، يستثمر منه زهاء 50% على الأبحاث والتطوير، وستوفر الشركة أكثر من 40,000 فرصة عمل، معظمها في مجال الهندسة والتقنيات، كما ستسهم في توليد أكثر من30,

000 فرصة عمل غير مباشرة وتهيئ بيئة تقنية مواتية تستطيع أن تسهم في نشأة المئات من الشركات الصغيرة والمتوسطة، لضمان توطين مثل هذه المهارات وتنمية الكفاءات، وتخطط الشركة للإعلان عن استقطاب أعداد كبيرة من برامج وفرص التدريب والرعاية للطلاب في الجامعات والكليات التقنية والفنية في جميع مناطق المملكة.

الله أسأل لهذا المشروع العملاق في مجال صناعة الأسلحة النجاح الباهر، وأن يكون نموذجا نجاح يحتذى، وأن يجعله في ميزان حسنات كل من قام عليه، وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد وولي ولي العهد.