وظّفت شركة الغاز الأهلية أبناءنا السعوديين في المهن الفنية، وهذا أمرٌ حسنٌ.

وقد وظّفتهم لتعبئة خزّانات الغاز المركزية، وهي مهنة تحتاج لشخصيْن على الأقل للعملية الواحدة، شخصٌ يُشرف على شاحنة الغاز في الشارع المجاور لموقع التعبئة، والآخر يُشرف على تعبئة الخزّان البعيد غالباً عن الشاحنة بما قد يصل لـ ٢٠ متراً !.

غير أنّ للشركة فلسفة غريبة، إذ تُكلِّف شخصاً واحداً فقط لـ ٣ وظائف في ١ هي قيادة الشاحنة لموقع التعبئة، والإشراف على الشاحنة خلال التعبئة، وتعبئة الخزّان، فترى الموظّف (المواطن السعودي) يقود الشاحنة ويُوقِفها بجوار الموقع، ويحمل ليّات التعبئة للخزّان ويُوصلها به، ويُهرول للشاحنة لضخّ الغاز، ويُهرول للخزّان لمراقبة الضخّ، ويُهرول للشاحنة لإيقاف الضخّ، ويُهرول للخزّان لفصل الليّات، وهكذا حتى تنتهي العملية والمسكين على أعصابه خوفاً من حصول خطأٍ ولو صغيراً ينتج عنه خطرٌ كبير!.

فإن لم يكن هذا مخالفة ضدّ السلامة فما هي المخالفة؟ والعمل في الغاز ليس رياضة هرولة بل دقّة وحساب، وثانية واحدة قد تتسبّب في حريق، وأخرى قد تقي من حريق، ولا يمكن ضمان سلامة عمليات تعبئة الغاز المركزي إلّا بإشراف أكثر من شخص، واكتفاء الشركة بشخص واحد هو استهانة صريحة بأنظمة السلامة، فضلاً عن مخالفتها لنظام العمل الذي يمنع تحميل الموظّف ما لا يُطيق!.

أنا لا أعلم إن كانت الشركة تهدف لتوفير تكلفة توظيف مزيد من السعوديين أو (تطفيش) الموجودين فيها ليغادروها، فتُوظِّف الوافدين برواتب أقل، زاعمةً أنّ السعوديين ليسوا أهلاً للعمل الجاد، والذي أعلمه هو ضرورة تدخل إدارة الدفاع المدني ووزارة العمل لإيقاف مخالفات شركات تربح الكثير، ولا تكترث بالموظفين والمستهلكين إلّا القليل، وبالمناسبة متى تكون لدينا شبكات غاز مدفونة وحضارية (زيّ) العالم والناس؟.