أكد الدكتور وليد فارس مستشار العلاقات العامة بحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التزام أمريكا بأمن الخليج وتدشين مرحلة جديدة من التعاون مع دول العالم الإسلامي تمر عبر الرياض، مشيرا إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى المملكة، تهدف إلى دعم الأفكار المعتدلة بالمنطقة العربية. وأوضح فارس في حوار تنشره «المدينة» بالتزامن مع بثه عبر «روتانا خليجية»، أن الضغط على داعش وإيران، يعد هدفا رئيسا للإدارة الأمريكية، في خطتها لمواجهة الإرهاب، وإعادة الاستقرار للشرق الأوسط. وشدد فارس في الحوار الذي أجراه معه الزميل الإعلامي عبدالرحمن الطريري على أن استخدام الصواريخ، وتهديد الممرات الملاحية المهمة من قبل الحوثيين، من الممنوعات في عهد ترامب، مشيرا إلى أن واشنطن تقدم دعما دفاعيا إستراتيجيا، للتحالف العربي، ضد الاعتداءات الإقليمية الجارية في اليمن. وفيما يلي نص الحوار:

بداية، نود إلقاء الضوء على أسباب اختيار المملكة كمحطة أولى في مستهل رحلات ترامب إلى العالم؟

تمثل هذه الزيارة رسالة واضحة بشأن توجه ترامب الراغب في مخاطبة العالم العربي والإسلامي عبر الرياض، بما يسمح بتدشين مرحلة جديدة من العلاقات بين واشنطن ودول الخليج، والمنطقة العربية والعالم الإسلامي، فضلا عن تمتين العلاقات الثنائية مع الرياض، بما يخدم الأهداف المشتركة للبلدين، وهي زيارة مختلفة من حيث المحتوى، والتحديات التي تواجهها.

وما القراءة السياسية والدينية التي يمكن رؤية الزيارة من خلالها؟

أعتقد أن هناك بُعدًا رمزيًا في هذه الزيارة، فترامب يريد أن يخاطب الشباب السعودي، وينتقل بالحديث معه إلى عمق ما حدث، وأرى أن هذه الزيارة تمثل جسرًا حقيقيًا، لعلاقات جديدة بين الشعب الأمريكي والمنطقة، بما يدعم الأفكار المعتدلة، وفي تقديري الشخصي فإن هذه الزيارة لن تكون الأخيرة.

وما أبرز الملفات التي تناقشها القمة الإسلامية الأمريكية وكذلك على الصعيد الثنائي بين الرياض وواشنطن؟

الولايات المتحدة في عهد ترامب تضع على أول سلم أولوياتها أمن المملكة، والمنطقة العربية بأسرها، وهناك التزام أمريكي واضح بأمن الخليج، كما أن الزيارة ترمي إلى بدء مرحلة جديدة من العلاقات، فيما يتعلق بالتعاون مع المملكة بعدد من الملفات المهمة، مثل: مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالضغط على داعش، وعلى إيران، كما يهدف ترامب إلى معاونة المملكة على المواجهة الفكرية مع التطرف.

نرى في الأفق بوادر تحالف أمريكي عربي فهل يمكن أن يتبعه تدخل من واشنطن على الأرض لحل أزمات المنطقة؟

في البداية يجب أن نعترف أنه في الفترة الماضية، وخلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما، شهدنا تقصيرًا من واشنطن تجاه ما يجري في المنطقة العربية، ورأينا الحوثيين يستخدمون الصواريخ ضد المملكة، وهو أمر صار غير مقبول، وممنوع في عهد ترامب، حتى لا نشهد تهديدا للممرات الملاحية الدولية، مثل: باب المندب، وهو ما ينطبق أيضا على ممر هرمز الملاحي في الشمال، لكن يجب أن نعي أيضا، أن

واشنطن بحاجة إلى العرب في سوريا، والعراق.

هل يمكن أن نرى دعما أمريكيا للتحالف العربي من أجل تحرير الحديدة في اليمن؟

الدعم الأمريكي في اليمن دفاعي استراتيجي، للتحالف العربي، وبخاصة ضد الاعتداءات، ذات الصبغة الإقليمية، وسيكون هذا الدعم جويًا، وبحريًا، أما مسألة التحرير بحد ذاتها فهي مسؤولية التحالفات، سواء في اليمن أو العراق.

على ذكر العراق كيف تنظر للتطورات الجارية في الموصل وسوريا أيضا وحجم التأثير الإيراني على هذا الملف؟

الأمور في هذه المنطقة، يجب أن تدار استراتيجيا، بحسابات النتائج، ولذلك تضع واشنطن على رأس أولوياتها حاليا، تحرير شرق سوريا، مع استكمال ما يجري في الموصل، على أن يتم استبدال داعش، بقوة عربية معتدلة، وهذه الفكرة تدور الآن في رؤوس المسؤولين الأمريكيين، وهي خلق وجود عربي قوي يساعد على حل المشكلات في سوريا.

إلى أي مدى تجد الانتقادات التي وجهت لضربة الصخيرات بسوريا في محلها؟

هذه الضربة ذات هدف استراتيجي مهم، في اعتقادي، وهو أن ترامب كان يرغب في وضع خطوط حمراء في التعامل تمنع استخدام الأسلحة الكيماوية، فالضربة لم تهدف لإسقاط الأسد، في ظل وجود توازن عسكري سمح به أوباما لسنوات، وإنما جاءت كإنذار للنظام السوري بعدم استخدام السلاح الكيماوي مجددا.

هل هناك تصنيف أمريكي للجماعات المسلحة العاملة في سوريا؟

واشنطن لا تضع قوات «سوريا الديمقراطية» على لائحة الإرهاب، لذا فهي تدعم هذه القوات، في معاركها لتحرير الرقة من داعش، حتى يمكن تسليمها لقوى محلية، عربية، إقليمية، الأمر الذي يعيد الهدوء إلى الجانب التركي، ويحل المشكلات بينها وحلفائها.

اتصالا بالأوضاع في سوريا كيف تنظر لجبهة حزب الله وفكرة انسحابه من سوريا وعودته للبنان؟

من المعروف أن القرار الاستراتيجي لحزب الله، يتخذ في إيران، وفي حالة تحقيق اتفاق تخفيف التصعيد بالمناطق الأربعة، الذي وقعته إيران، وروسيا، وتركيا، والنظام السوري، للهدف المرجو منه، وعاد الهدوء إلى الميدان، فإنه من المحتمل أن نرى انسحابا ولو جزئيا من حزب الله إلى خارج الأراضي السورية.

هل ترى أن حزب الله يبحث عن مكافأة من وراء قانون الانتخاب في لبنان؟

الحزب يريد المزيد من السلطة، بالاتفاق مع حلفائه، عبر قانون الانتخاب، بالسيطرة على قوات الأمن، وهو يتمدد في لبنان منذ 2002، وإن لم تتحرك قوى 14 آذار دبلوماسيا على الأقل، فسيظل الحزب يتمدد.

هل يمكن الفصل بين روسيا وإيران وتحجيم العبث الإيراني بالمنطقة؟

هناك في واشنطن أفكار غير رسمية، تدور حول إيجاد تحالف من قوى الاعتدال؛ لمواجهة الإرهاب، ومساعي التوسع الإيرانية، بما يعيد الهدوء للمنطقة، أما بالنسبة إلى روسيا فيجب إقناع الإدارة الروسية بأن الحفاظ على مصالحها، ليس مع حزب الله، أو إيران، أو النظام السوري، وفي سبيل الوصول إلى هذا الهدف، يتعين حل الأزمات عبر تحالف ذكي، يذلل العقبات بين واشنطن، وموسكو، وبخاصة في الأزمة السورية.

ما تقييمك للعقوبات الأمريكية على إيران؟

العقوبات الأمريكية تجاه إيران، يجب أن يتم تطويرها لأن هناك نوعين من الاقتصاد أحدهما شعبي، والآخر خاص بالنظام، ولابد أن نعي أن العقوبات يمكن أن تصلح كوسيلة ضغط، لكنها لا تحسم الأوضاع؛ لذا يجب التعاطي مع ملايين الإيرانيين، ليؤثروا على حكومتهم، لا سيما في ظل موجات الاحتجاج الشعبي المتوقع ان تتصاعد بعد التي حدثت في 2009.

البعض يرى أن الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران يسمح لها بالتمدد العبثي فهل ينوي ترامب إدخال تعديلات على هذا الاتفاق أو إلغائه؟

مشكلة الاتفاق النووي مع إيران، أنه موقع دوليا؛ لذا يصعب إلغاؤه، لكن الرئيس ترامب، قال بوضوح منذ انطلاق حملته الانتخابية، إن واشنطن لا تقبل بهذا الاتفاق، وهو ليس في مصلحتها؛ وأمريكا بحاجة إلى حلف يجمع قوى الاعتدال في المنطقة، قبل اتخاذ قرار باستخدام الوسائل المتاحة لمراجعة هذا الاتفاق، وتعديله، بداية من الكونجرس الأمريكي، وهو أمر ممكن في ضوء عدم التزام النظام الحاكم في طهران، وإصراره على تطوير الصواريخ، وهو ما يجعل الوصول لاتفاق جديد بهذا الشأن ضروري.

إذا اتجهنا غربا إلى ليبيا فما رؤية إدارة ترامب للحل في هذا البلد المهم؟

الأوروبيون لا يرغبون في وجود التطرف، والإرهاب بليبيا، سواء كان ممثلا في داعش، أو القاعدة، أو حتى المليشيات المسلحة الأخرى، ولدينا الآن برلمان، وجيش وطني في شرق ليبيا، أما روسيا فهي تسعى، كما قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، لملء الفراغ الموجود هناك، بينما واشنطن تتحرك مع جميع الأطراف التي تواجه الإرهاب، ويجب أن يتم تغيير الخارطة السياسية على الأرض؛ حتى يمكن عزل المتطرفين، واستعادة وحدة الدولة.