حين كنت أغادر مكتب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين كان مندوبو الدول الإسلامية الأعضاء يتقاطرون على مبنى المنظمة التي جاءت فكرة إنشائها عام 1969 بقرار من القمة التي عقدت في العاصمة المغربية الرباط ردا على جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة.

ربما كان ذلك هو السبب في الحضور اللافت لأكثر من 55 مندوبا يمثلون القارات الأربع «آسيا وافريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية».. فالمناسبة فلسطينية خالصة تتعلق بدعم الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية من جهة، ومعالجة مسألة التصويت السلبي الخاص بالقدس من جهة ثانية.

ورغم أن حوار مع أمين عام المنظمة اقتصر هذه المرة على الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقمة الأمريكية الإسلامية المقررة غدا في الرياض، فقد كانت فلسطين حاضرة في الحوار.

كان من اللافت كذلك حرص الدكتور العثيمين على تأكيد الحقيقة الساطعة الخاصة بالزيارة التي جاءت تتويجا لجهود سعودية معتبرة، وللقمة التي تأتي بدورها كأيقونة سعودية أممية، تؤكد بوضوح حكمة وحنكة القائد العربي المسلم سلمان بن عبدالعزيز. إلى تفاصيل الحوار:

كيف ينظر أمين عام منظمة التعاون الإسلامية الممثلة لنحو 57 دولة لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى المملكة العربية السعودية كأول زيارة خارجية له؟

- تعتبر زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة دليلا على نجاح الدبلوماسية السعودية التي انتهجت سياسة القوة الناعمة في مجالات عديدة، وقد جاءت هذه السياسة الناجحة بعد حسن تحضير وجهد ورؤية ثاقبة، في إطار تحركات نشطة قام بها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز حين زار العديد من البلدان في آسيا والعالم العربي، بالإضافة إلى ما صاحبها من حركة لسمو ولي ولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وما تم بعد ذلك من ترتيب لأول زيارة خارجية للرئيس الأمريكي الجديد بحيث تكون إلى المملكة العربية السعودية، وهي سابقة لم تحدث من قبل، وأفضت لعقد العزم على التئام أربع قمم هامة في التوقيت نفسه، وتؤكد تلك القمم الإصرار والعزم السعودي، وما يؤيده من توافق خليجي عربي إسلامي، وبالتوافق مع الولايات المتحدة على إيجاد حلول نهائية للقضايا الجارية في منطقة الشرق الأوسط.

أهمية التوقيت

ما هو تقييمكم لفكرة القمة الإسلامية الأمريكية في هذا التوقيت؟

- إن التوقيت مناسب جدا خاصة وأن القمة الإسلامية ـ الأمريكية تعتبر حاجة ماسة لو نظرنا إلى حجم الأزمات التي تحيق بالمنطقة، وبخاصة الجهود الكبيرة التي تُبذل حاليا من أجل القضاء على التطرف والإرهاب، وإيجاد حلول جذرية وسياسية للأزمات في كثير من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

لهذا تشكل هذه القمة فرصة شديدة الأهمية من أجل تبادل وجهات النظر بين المنظومة الإسلامية لدول هي أعضاء في المنظمة والولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قوة عظمى ترفد وتدعم تلك الحلول، ويمكن الوصول معها إلى توافق تجاه كل تلك القضايا.

ولا شك أن عقد القمة بحد ذاتها في الرياض هو اعتراف واضح بحجم ومكانة وتأثير المملكة العربية السعودية باعتبارها قوة روحية وسياسية واقتصادية في العالم.

نتائج مأمولة

ما هي أبرز القضايا التي تتوقعون بحثها في القمة؟


- من دون شك هناك القضايا الأساسية التي تشكل قوام التعاون بين الجانبين خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث تظل هذه الظاهرة هي المشكلة الأكثر خطرا على العالم الإسلامي. ومنظمة التعاون الإسلامي هي إحدى المنظمات الدولية التي لديها سياسة واضحة جدا بشأن الإرهاب، وفي نهجنا نؤكد على أن الإرهاب والتطرف ليس لهما دين أو عرق أو إثنية، ولا يمكن معالجتها بالوسائل الأمنية والعسكرية فقط. لهذا نحن نرى أن الولايات المتحدة تعد شريكا مهمة للدول الإسلامية وفي جهودها الجماعية لمكافحة التطرف والإرهاب.

كما أعتقد أن القمة ستشهد بحثا للقضايا والمواضيع المشتركة في المنطقة مثل الأزمة السورية وغيرها من المواضيع الإقليمية.

وننظر كذلك إلى أن يتم بحث القضية الفلسطينية والمضي قدما في عملية السلام خاصة وأن الملف الفلسطيني يعد مسألة أساسية في الشرق الأوسط وتعد من الأولويات على أجندة منظمة التعاون الإسلامي.

تنسيق مع الرياض

وماذا عن التنسيق بشأن الاستعدادات للقمة؟


- القمة تعقد بدعوة من المملكة العربية السعودية التي نجزل لها الشكر والتقدير على دورها الكبير في الترتيب لهذا الحدث الهام، وهي في هذا الإطار سوف تتم وفق التنسيق الثنائي ومن خلال القنوات الثنائية بين الرياض والعواصم الإسلامية المعنية، وليس من خلال البروتوكولات والإجراءات المتبعة داخل الأمانة العامة، إلا أن المنظمة مدعوّة للمشاركة في هذا الحدث الهام وسوف تكون حاضرة.

تصور مستقبلي

وماهي توقعاتكم لما يمكن أن يتم التوصل أو الاتفاق عليه في القمة التاريخية؟


- ما من شك أن القمة ستكون مناسبة هامة لتبادل وجهات النظر ووضع تصور مستقبلي لكيفية التعامل مع تلك القضايا خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار التوقيت الهام لعقد هذه القمة، وفرصة الالتقاء بين قادة دول العالم الإسلامي والرئيس الأمريكي، فضلا عن بدء إدارة أمريكية جديدة عملها تنتهج سياسة مختلفة عن الإدارة السابقة.

كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى سياسات جديدة وطرق تعامل مختلفة بالتأكيد سيتم التعاطي معها وفق الآليات المناسبة وسبل تطبيق تعمل على تنفيذ كل رؤى وتصورات القادة في تلك القمة، من دون تحديد مسميات أو شكل هذه الآليات.