لا يحتاج الإنسان في وقت معين لأن يفكر بأي شيء غير الراحة بعد رحلة طويلة مع الحياة .. الراحة التي يستلهمها بعضنا بالتعب ،فبمجرد إحساسه بالتوقف يحيله الفراغ وانقضاء الحياة فيه إلى تعبٍ من نوع آخر أكثر تعقيدًا وأشدّ إنهاكاً ..

لكن للجسد قوانينه وعمره الافتراضي وعلينا دائماً التكيّف مع أزمنتنا ومراحلنا العمرية ، وربما لهذا اليقين بدا لي في كل عام أنني لن أستطيع مواصلة الكتابة في رمضان، كنتُ أشعر أنني بحاجة لأن أجد روحي معك أيها القارئ الكريم، ولكن بعد أن أنال قسطا راحة ولو لروحي في كنف رمضان .. على الرغم من أنني وجدتك دائمًا ملاذاً ألجأ إليه كل ثلاثاء..

لهذا سألجأ لك اليوم وقبل أن يداهمني رمضان لآخذك في ركن قصيِّ من الروح وأحدثك عن الوطن الذى يعيش في داخلنا ، عن مدنه التي تغمرنا بمحبتها، سأرافقك عبر شوارع الوطن..فتختفى بظلالك كل تلك الانبعاجات والحفر فلا نشعر بها . نعم يبقي النهار في وطني.. ويبقى الفجر ووهج شمسه تسطع ذراته في أنحاء روحنا.. نعم نغضب وننتقد ونكتب عن الوطن لأننا نحبه،ولانراه إلا الأجمل ولانتحمل أن نرى في وجهه ندوباً نتيجة تقصير أحدنا أو لامبالاة آخر منا .

دائمًا سنعزف لهذا الوطن أعذب الألحان ليرقص إنسان هذه الأرض على أنغامها مؤكداً أن لا شيء يوقف الحياة ..

ثمة كتّاب كثر بيننا يكتبون عن الوطن ظلّوا قادرين على أن يهبوا التفاؤل والحب لنا ويجملون الحياة ، يبتسمون بحروفهم ابتسامة عريضة سعيدة ،ابتسامة من ذلك النوع الذي يمتزج بين الاحترام العفوي والرقة واللطف والتي يمكنها أن تتسع للعالم.

اقرأوهم .. فكلنا للوطن ومنه وبه .. لهذا سأودعكم شهراً لأنصرف للقراءة مثلكم وأستعيد روحي القارئة لتعود أكثر اشتياقًا لكم ..

كل عام وأنتم بخير أيها الأصدقاء ، وسألتقى بكم بعد العيد لأجد كل أيام وطننا أعيادًا..