من رأى الأمين العام للمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرِّف «اعتدال» الدكتور ناصر البقمي، وهو يتحدَّث وبكلِّ ثقة أمام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله ورعاه- وأمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيارته الأخيرة، وزعماء العالم العربي والإسلامي، يتحدَّث بكل فخرٍ وقت انطلاقة المركز وتدشينه عن تاريخ المملكة العربيَّة السعوديَّة في مكافحة الإرهاب، والتقنيات المبتكرة التي يمتلكها المركز لرصد مظاهر وحالات التطرُّف وتحليلها، ودوره في مكافحة الإرهاب، ومظاهر العنف الناتجة عن الفكر المتطرِّف. مَن رأى، أو تابع تدشين المركز لابدَّ وأن تعتريه نشوة ولحظات من الفخر، ليس فقط تجاه اللغة الواثقة التي أبهرت الجميع، والتي تحدَّث بها سعادة الأمين، وإنما تجاه فكر قيادة المملكة، المتمثل في المبادرات الدائمة والمعروفة، والتي تصب في الصالح العام للأمَّة العربيَّة والإسلاميَّة، والعالم أجمع.

المملكة ومنذ تاريخ تأسيسها هي دولة مسالمة، وتمد يد العون لكل محتاج، بالرأي والفكر -إذا طُلِب منها فهي لا تتدخل في شؤون البلدان الأخرى- وتهبُّ بالمساعدات العينيَّة والماليَّة، قبل أن تُستغاث، وهذا هو الكرم الأصيل الذي ينبئ عن حسٍّ إنسانيٍّ راقٍ ورفيع المستوى.

وعندما استشعَرت المملكةُ الخطرَ المتزايد من الإرهاب حول العالم، بادرت بتبنِّي ثقافة الحوار منذ وقت مبكر، خاصة في الحوار بين الأديان، والحوار الداخلي، والحوار مع الآخر، فأنشأت المراكز، ودعمتها، ودَعَتْ إلى مؤتمراتٍ دوليَّةٍ. وها هي اليوم -مجددًا- تتبنَّى إنشاء مركز عالمي لمكافحة الفكر المتطرِّف لتستقطب فيه -كما نُشِر- أبرز الخبراء، وأهم العقول في المجال لتسهم فكريًّا وإعلاميًّا وثقافيًّا في اجتثاث الفكر المتطرِّف، وكشفه، والحفاظ على أرواح الناس، ونشر رسالة السلام في العالم أجمع.

هذا المركز الكبير والواعد، آمل أن أشرف بزيارته في أقرب فرصة، وسعيد جدًّا بهذه الخطوة المباركة، ولو أتيحت لي الفرصة لتقديم أيِّ مجهودٍ يخدم المركز فكريًّا أو ذهنيًّا أو حضوريًّا، فستكون أسعد اللحظات؛ فأنا أستشعرُ تمامًا فكرة وأهميَّة التأثير الناتج عن جهود المركز في الفكر المنحرف، والتي لا تُلمس نتائجها غالبًا بسرعة مع الأسف، وكيف أنَّها تسهم في درء فتنة كبيرة والحفاظ على أرواح بشريَّة هائلة.. (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).