أكَّد الداعية د. عمرو خالد، على أهميَّة التحرُّك النوعي لمواجهة الإرهاب والتطرُّف بإبراز الجوانب المشرقة في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، موضحًا أنَّ برنامجه الجديد، المقرر إذاعته خلال شهر رمضان المقبل، تحت عنوان «نبي الرحمة والتسامح» يركِّز على مواجهة إرهاب تنظيم «داعش»، مشيرًا أنَّ البرنامج يسعى إلى تشكيل وعى الشباب المسلم باستلهام هدي النبيِّ عليه الصلاة والسلام، ومواقفه التي وضعت أسسًا ومنهاجًا وخريطةً شاملةً لمواجهة التحدِّيات العصريَّة.

وأضاف في تصريح لـ»الرسالة»: إنَّ أفكار التنظيمات الإرهابيَّة التي طغت على «السوشيال ميديا» وجدت مناخًا خصبًا، معربًا عن أمله في تغيير المفاهيم المغلوطة لدى الشباب.

وأوضح أنَّ البرنامج يقدِّم قراءة حياتيَّة للسيرة، في ضوء احتياجات الناس، خاصَّةً الشباب المتمثِّلة في خمس احتياجات أساسيَّة هي: الأرزاق - العلاقات الناجحة السعيدة - حل الأزمات والمشكلات - الطموحات وآفاق المستقبل - الاحتياج الروحي»، وبذلك نكون قد ربطنا حياة الإنسان المعاصر برسول الله، ربطًا كاملاً، وحمينا شبابنا من التفسيرات الضيِّقة للسيرة المؤدِّية للعنف والتطرُّف.

وقال: إنَّ فكرة البرنامج تدور حول تسامح النبي في معاملته مع كلِّ الناس، حتى مع أعدائه، ومواجهة التطرُّف والعنف بكلام موثَّق من السُّنَّة النبويَّة،

وأشار «خالد» إلى أنَّه سيسعى لإظهار القيم وأخلاق الرحمة، والحب والسلام في حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، في إطار التوجيه الصحيح للسيرة النبويَّة، بديلاً عن التوجيه الخاطئ، الذي أدَّى إلى استخدامها نحو العنف.

وأوضح أنَّه من المقرر أن يعرض البرنامج على جزءين لمدّة موسمين متتاليين، يتناول الجزء الأول، الذي سيذاع خلال شهر رمضان هذا العام، مولد النبيِّ وحتَّى الهجرة «المرحلة المكيَّة»، أمَّا الجزء الثاني فيعرض في رمضان العام المقبل، ويدور حول مرحلة الهجرة إلى الوفاة «المرحلة المدنيَّة»، ويجمع المرحلتين فكرة الرحمة والتسامح.

وقال خالد: «نريد قراءة حياتيَّة لسيرة النبيِّ، بحيث يستطيع كلُّ مسلم، وغير مسلم أنْ يجدَ في سيرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم نموذجًا يعيش به في حياته اليوميَّة.. نحن نريد أن نعيش حياة النبيِّ، وليس عصر النبيِّ.. حياة النبيِّ هي أخلاقه، ورحمته، وتسامحه، ومعاملاته، أمَّا العصر فهو يتغيَّر ويتطوَّر باستمرار».

وأشار على سبيل المثال إلى أنَّهم «يقدمون السيرة في المدينة على أنَّها مجموعة من الغزوات، في حين أن النبيَّ عاش بالمدينة عشر سنين، وعدد الغزوات التي غزاها سبعًا وعشرين غزوة على الأغلب، أي حوالى 540 يومًا، أيّ سنة وخمسة أشهر تقريبًا، بينما الثماني سنوات، والسبعة أشهر المتبقية قضاها النبي كلَّها في إعمار الأرض، والبناء، والعمل، والإنتاج، والتعليم لهذه الأمَّة».