أبصرت أجدادي، يرحمهم الله جميعا، وأعجبت بشخصياتهم، وطريقة حياتهم ونمط معيشتهم، وحبهم للخير والعطاء، وتشكلت صورة خاصة في مخيلتي لشكل الجدات..

جدائل حمراء متدلية من طرحة سوداء تستر الشعر، وملابس ناعمة التفاصيل هادئة الألوان، ويدان مخضبتان بالحناء يزينها خاتم من الذهب مُطَعم بفص من الفيروز، جيوب ممتلئة بالنقود توزع على الداخل والخارج، قول بحكمة أو صمت بتأمل، عمر ناهز السبعين..

اليوم أصبحت «جدة» بعد أن منحتني حفيدتي الأولى «علياء» اللقب، الذي طالما حلمت به بعد أن أصبحت أمًا..

لقب «جدة» في نطقه حلاوة وفي سمعه طلاوة..

لحظات قدومها عادت بي إلى أيام الشباب، عندما رزقت بمولودي البكر.. مشاعر مختلطة فرح بالسلامة، وسعادة بالمولود، خوف من الفقد، حب وحنان وعاطفة جياشة.. رعاية وعناية مستمرة ليلا ونهارا دون كلل أو ملل رغم الألم والوجع وقلة الراحة..

اليوم مع وجود الحفيدة في البيت، أوقدت شرارة النشاط والحيوية، وشحذت الهمة بين أفراد الأسرة جميعًا..

وجدت نفسي أحلق فوق السحاب، أسابق الزمن لأمارس دور الجدة بتفاصيله.. الجد أصبح أول من يتفقده الحفيدة الصغيرة.. الأخوال والخالات يتسابقون على حملها واحتضانها.. أما بنيتي- الأم الحنون، فهي لا تكل ولا تمل من رعايتها لمولودتها الجميلة..

تلك الطفلة الصغيرة ما إن أبصرت الدنيا حتى أهدت الجميع ألقابا جديدة مميزة، وأدوارًا لم يسبق أن مارسوها..

أهدت والديها لقب الأم والأب، وأهدت عائلتها لقب الجد والجدة، والخال والخالة، والعم والعمة.. ما أجملها من ألقاب طال انتظارها من الجميع.. شكرًا «علياء» مانحة الألقاب..