ذاكر عبدالكريم نايك طبيب وجرّاح هندي، ولد قبل اثنين وخمسين عامًا في مومباي، لاحظ وجود صورة ذهنيّة مغلوطة لدى الشباب الهندي عن الإسلام، فترك طبّ الجسد، واتّجه إلى طب الروح، فأسس 1991 م مؤسسة البحوث الإسلاميّة، التي تسعى إلى تصحيح الصورة النمطيّة المغلوطة عن الإسلام، وسرعان ما أطلقت المؤسسة قناة (بيس) الفضائية، التي تبثّ بتصريح من الحكومة الهندية من مسقط رأسه مومباي.

شخّص الطبيب المرض بوضوح فكان هدفه (التركيز على الشباب المسلم المتعلم الذين يشعرون بأن دينهم قد عفا عليه الزمن أو أنهم يشعرون بالحرج منه)، موظّفًا التقنية الحديثة لتحقيق هذا الهدف، فأطلق مع مجموعة من الدعاة المسلمين قناة السلام، التي تبثّ من مومباي بأربع لغات هي: الإنجليزية، والهنديّة، والأرديّة والبنغاليّة.

عُرف الشيخ ذاكر بمحاضراته ومناظراته العلميّة، التي يقارن فيها بين الأديان بأسلوب أخّاذ، وسهولة ممتنعة، وحضور إعلاميّ مدهش، وذاكرة حديديّة تستحضر المعلومة بأدق التفاصيل، فأصبح من أعظم عشرة معلمين روحيين في العالم، ومن ضمن أعظم مئة شخصية مؤثرة في الهند.

حظيت محاضراته ومناظرته العلميّة بمتابعة كبيرة من أنحاء العالم، وبسببها اعتنق كثير من الناس الدين الإسلامي، وبسبب من هذه الجهود التي تتسم بالتسامح والحكمة والموعظة الحسنة منح جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام.

هذا التأثير الهائل لدعوة الشيخ ذاكر ولّد له عداوات وصل بعضها إلى الإعلان عن تقديم مبالغ ماليّة كبيرة لمن يقوم بقتله تبنتها زعيمة حزب هندوتفا الهندوسيّة، وجماعة نمور الحسيني الشيعية، وشرعت مؤسسة الاستجوابات الهنديّة في ملاحقة الشيخ ذاكر، ورفعت في مايو 2017 طلبًا لمكتب الشرطة الجنائيّة الدوليّة (الأنتربول)؛ لإصدار مذكرة اعتقال بحق الشيخ وتسليمه لبلاده لمحاكمته بتهم غسيل الأموال والكسب غير المشروع، ونشر العداوة بين الأديان، والقيام بأنشطة غير قانونيّة تهدد الأمن العام.

ولم يكن الطلب الهندي وحيدًا فحكومة بنجلاديش التي كانت تستضيفه؛ لإلقاء المحاضرات وإقامة المناظرات تطالب اليوم بالتحقيق معه، وهي الحكومة التي أنشأت عام 2010 المحكمة الدولية للجرائم، التي حكمت بالإعدام على عدد من العلماء والدعاة أمثال: علي أحسن مجاهد، وصلاح الدين قادر.

تهمة الشيخ ذاكر ـــــ الذي لم يحمل سلاحًا، ولم يعلن عصيانًا مدنيًا، ولم يدع إلى رذيلة ــــــ إعادة تعليب للتهم الكاذبة التي اتهم بها الأنبياء والمرسلون والدعاة الصادقون على مرّ التاريخ، ولم تثنهم عن نشر قيم هذا الدين العظيم الذي وعد الله بنصره بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل.

إنّ اتهام الشيخ ذاكر بهذه التهم الملفقة يطال كل المؤسسات التي كرمته، ومنحته أعلى الجوائز العالميّة، لتسامحه، و وسطيته، وهي تهم أنكرها محاموه، ولم يثبتها مبغضوه، وأعلن الشيخ معها (أن رسالتي هي الدعوة إلى السلام والإسلام ولن يستطيع أحدٌ أن يثنيني عن أداء مهمتي).

ما نقوله للشيخ هو ما قاله رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه لابن عباس رضي الله عنهما: (.. احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ).