كل عام وأنتم بخير..

ومن بركات المدينة المنورة أن يرزقها الله تبارك وتعالى وساكنيها بمن ييسر لأهلها الخير والتمكين.

هيَّأ المولى لهذه البلاد قادة حكماء مباركون منذ تأسيها، وتوالى على إمارة المنطقة أمراء مميزون اهتموا بالمنطقة وراعوا خصائصها وحرمتها، وحرصوا على تطبيق العدالة فيها، وتيسير المطالب لمن يعيش على أرضها المباركة.

وإذا كان الحديث عن التعليم الجامعي في المدينة المنورة، فقد عاصرتُ أول مدير للجامعة منذ نشأتها، إذ كنت طالبا آنذاك، وكان مديرها معالي الدكتور منصور النزهة، وهو رجل قويّ الشخصية وذو فضل على الجميع، وهو والدهم أساتذة وطلاب، اهتمَّ بالجامعة وببنائها، وقد مرّت مرحلته -كما سمعنا وقرأنا- بصعوباتٍ وتحدّيات كثيرة في البنى التحتية لإنشاء جامعة كبيرة تليق بالمدينة المنورة واحتياجاتها، فاجتهد لتحقيق الهدف، فافتُتِحت بعض المباني في عهده، ونجح في إنجاز نسبة كبيرة من المشروعات، فانتهت المرحلة الأولى من المستشفى الجامعي. وفي الفترة التي تولى فيها الدكتور عدنان المزروع إدارة جامعة طيبة قرابة منتصف عام 2012، غلب الطابع الإنساني المتفائل على شخصية معاليه، فكان قريبًا جدًا من الطلاب، وحاول القفز أيضًا بالمشروعات، فافتُتحت بعضها، وزاد الاهتمام بالنشاط الطلابي في الجامعة، فاشتعلت الأندية الطلابية في عهده، وواصلت الجامعة تحقيق الجوائز الطلابية محليًا وعالميًا كما بدأت منذ حقبة الدكتور النزهة.

واليوم.. يدير الجامعة رجل فاضل -وهو من أبناء الجامعة ورجالاتها- منذ أن كانت فرعًا لجامعة الملك عبدالعزيز.

معالي الدكتور عبدالعزيز السراني، الذي عُرف بتواضعه، يكاد يكون الأعرف بالجامعة وبأدق تفاصيلها، ويدلّ اختياره على حكمة وتوفيق من المولى عز وجل. والأوساط الأكاديمية والإدارية في الجامعة متفائلة إلى حدٍّ كبير بمعاليه لما عُرف عنه من حُبّه للانضباط في العمل، وحرصه على مبدأ المساواة والتشديد على منع التلاعب، ويشهد كثيرون أن معالي الدكتور السراني منذ توليه إدارة الجامعة وهو في حركة دائمة لا يكاد يهدأ، وبالذات في حرصه على إتمام مشروعات المدينة الجامعية في الحرم الرئيس وفروع الجامعة.

مر على تعيين الدكتور عبدالعزيز السراني حتى يومنا هذا 200 يوم تقريبًا، والجامعة في سباق مع الزمن، ففي هذه المدة القصيرة دشنت الجامعة أكثر من مشروع مهم، وقد شدد معاليه على أن تكون الأولوية للمشروعات التي تكون لها علاقة مباشرة بالطالب، كمشروع مواقف السيارات متعددة الأدوار، والذي دشنه الطلاب بأنفسهم، ومباني الفصول الدراسية، والملاعب الرياضية.

مشكلات كثيرة متراكمة كانت في جامعة طيبة بدأت تتلاشى وتتسهل -بإذن الله- بفضل أبناء الجامعة وإخلاص موظفيها، وبتوجيهات معالي مديرها، وموجة من التفاؤل تسود الأجواء، ندعو المولى أن تستمر، وأن يبارك في الجهود المبذولة ليتحقق للجامعة ولأبنائها كل ما رُسم لها. والله ولي التوفيق.