كتبت في إبريل 2015 مقالا عن: (الكتابة والتلقي وقت الأزمات)، وقلت فيه ما نصه: «المسؤولية تكون أكثر على كاتب الرأي الذي يسهم في صناعة الرأي العام وتشكيله بشكلٍ أوضح وأكثر تأثيرًا، حتى وإن انحسر المتلقي، واتجه إلى التلفزيون؛ فأغلب مواد البرامج المؤثرة في الرأي العام تُصنع أساس مادتها من الصحف وآراء الكتاب ومقالاتهم، ومعظم من يدير تحرير القنوات الإخبارية أو البرامج الخليجية ذات التأثير كانوا في السابق كتاب رأي في الصحف أو ما يزالون».

وقلت بمناسبة ذلك المقال بعد انطلاق عاصفة الحزم وضرورة وأهمية الكتابة عن الحرب بمهارة: «في حالة الحرب تتجلى أهمية المعلومة، إذ يبحث القارئ والمتلقي عموما عن المعلومة المطمئنة والرأي والتحليل الواقعي المتزن البعيد عن خلط الأوراق، وبذا يضع المتلقي كاتبَ الرأي أمام تحدٍ أكبر لجلب المعلومة الواثقة، والتفسيرات الرزينة والتوقعات المقاربة للأحداث».

وإذا كان هذا رأيي حول مسؤولية كتاب الرأي، فقد قرأنا في الفترة الماضية ما يثلج الصدر لكبار الكتاب المهمّين ورؤساء التحرير، وشاهدنا تغطيات وثائقية في الصحف، وإثرائية في القنوات التلفزيونية عن أزمة قطر وقطع العلاقات بينها وبين دول مهمة (السعودية، والامارات، ومصر، والبحرين).. فماذا عن دور المؤثرين من الدعاة والوعاظ؟!

لماذا أعيد كتابة نصوص من المقال نفسه اليوم؟!

لأنّ كل عبارة فيه كتبتُها بعد إعادة قراءة وتأنٍ، وحاولت الإلمام بموضوع الكتابة -في وقت مهم- من كافة جوانبه الإعلامية والتوجيهية.

ذكرتُ فيما مضى أنه: «من الوطنية أن لا تتحدّث ولا تكتبَ إلا بعد قراءة عميقة للمشهد وفهم أبعاده، وألا تُحمِّلَ الدولة ما لا تحتمل بتصدير تصريحات وتحليلات بعيدة عن المشهد بمجرد قراءة خبرين عن الموضوع.. الموضوع أكبر وأعمق».

وأعتقد اليوم أن الوقت كافٍ للفهم منذ اندلاع الأزمة.. والمواد المطروحة ضخمة لمن لم يفهم ويستوعب المشهد بعد؟! وليس هناك عذر لمن لم يتعاون مع الدولة ويدعو إلى الوقوف مع قيادتها (صراحةً) دون تورية ولا حياد!.

وإذا كنتُ قد قلت: «إنّ كاتب الرأي يظهر -أحيانا- للمتلقي كمتحدث رسمي، وهذه المسألة لو استشعرها الكاتب، لأعاد النظر في حساباته، وصار يزن الكلمة قبل حتى أن يُفكّر بها».. فماذا أقول عن الدعاة والوعاظ.. ودورهم.. والذين يفهم من خطابهم -غالبا- أنه من تعاليم وصميم الدين؟.

دور الدعاة اليوم مهم كما هو دور المثقفين والكتاب والإعلاميين.. ويجب أن يقوموا بدورهم على أكمل وجه بالوقوف مع قيادة البلاد ودعم سياستها الحالية والإيمان بها.. نصرةَ للدين، ودعماً ومساندةً لحُماته من قادة بلاد الحرمين.