منذ أن تفجَّرت أزمة قطع العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وجمهورية مصر العربية ومملكة البحرين مع دولة قطر ،والساسةُ الأتراك يبدون رغبتهم في الوساطة وحلِّ الأزمة بل إن الرئيس رجب طيب أردوغان وفي جزم قال: «بأنه يرى أن الأزمة ستنتهي قبل عيد الفطر». وخلال وجوده في دولة الكويت أكد وزير الخارجية التركي مولود جاوويش أوغلو ذلك بقوله: «إن أنقرة تسعى لحل الأزمة قبل حلول عيد الفطر المبارك».

من ذلك كانت زيارة مولود أوغلو لكل من الكويت وقطر والسعودية غير أن هذه الزيارات واللقاءات التي تمَّتْ بينه وبين مسؤولي هذه الدول لم يصدر عنها شيء بعد يفي أو يشي بأن الحل قريب.

بعد زيارته للدوحة لم يزد مولود أوغلو على قول: «إنه أجرى مباحثات مع المسؤولين القطريين حول الأزمة وتبادل معهم الآراء حول سبل حلها، وأن الجانب القطري لا يرغب في استمرار هذه الأزمة ،وقد لاحظت ذلك خلال لقائي الأمير تميم بن حمد ونظيري القطري ،وتطلب الدوحة رؤية الأدلة

التي تثبت صحة الاتهامات الموجهة إليها».

وفي الكويت امتدح أوغلو دور الشيخ صباح الأحمد وثمَّن جهوده الساعية إلى حل الخلافات بين الأشقاء.. وقبل توجهه إلى المملكة العربية السعودية أعاد وكرر أوغلو ما قاله من قبل: «من أن بلاده تتوقع أن يقود الملك سلمان الجهود الرامية لحل الأزمة الدبلوماسية الحالية في منطقة الخليج.. فالسعودية تمثل البلد الأهم في منطقة الخليج وهي بمثابة الأخ الأكبر ودورها في ضمان السلام والاستقرار في المنطقة مهم للغاية».

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال في مقابلة مع قناة RPT البرتغالية: «إن الملك سلمان بن عبدالعزيز باعتباره كبير الخليج بإمكانه حلّ الأزمة كما بإمكان مجلس التعاون الخليجي حلها في خطوة واحدة».

تركيا ومن خلال هكذا تصريحات تحاول أن تبدو محايدة وإن لم تكن أفعالها تتوافق مع ذلك خاصة في توقيت قرار البرلمان التركي ومصادقة الرئيس التركي على إرسال قوات تركية لقطر قدَّرتها بعض المصادر بخمسة آلاف جندي بكامل أسلحتهم. وحاول مولود أوغلو أن يبعد انحياز تركيا للجانب القطري في تصريحه قبل لقائه خادم الحرمين الملك سلمان: «بأن بلاده لا تنحاز إلى أي طرف في الأزمة الخليجية وأن وقوف تركيا إلى جانب طرف ضد آخر لا يخدم مصالحها». لكن في المقابل وكما نقلت وكالات الأنباء وحسب بيان الرئاسة التركية: «فإن الرئيس أردوغان أجرى مباحثات هاتفية ثلاثية مشتركة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير قطر الشيخ تميم وأن الزعماء الثلاثة لفتوا إلى أن التوتر الراهن يجب أن يحل عن طريق الحوار والمصالحة وليس العقوبات» ،وهو ما يعني إدانة لمواقف الدول التي قاطعت قطر وفي هذا انحياز للرؤية القطرية وهو ما يفقد المساعي التركية مصداقيتها.

في لقاء سابق بين وزير الخارجية التركي وسفراء السعودية والإمارات والبحرين في أنقرة أكد السفراء كما نقلت وكالة الأنباء السعودية على أن أسباب قطع العلاقات مع دولة قطر: « نتيجة لاستمرار انتهاك السلطات في الدوحة للالتزامات والاتفاقات الموقعة منها والمتضمنة التعهد بعدم دعم أو إيواء عناصر أو منظمات تهدد أمن الدول، وتجاهلها الاتصالات المتكررة التي دعتها للوفاء بما وقعت عليه في اتفاق الرياض عام 2013م وآليته التنفيذية والاتفاق التكميلي عام 2014م»، وهو ما يجب أن تنحصر فيه الجهود التركية إن كانت بالفعل جادة وحريصة ومحايدة في حل الأزمة.