ارتبط مسمى (النيابة العامة) في مجتمعنا بالأفلام والمسلسلات المصرية والتي تظهر بأنها الجهة التي يتم من خلالها معاينة القضايا الأمنية الاجتماعية ، أما في مجتمعنا فقد كانت هيئة التحقيق والادعاء العام هي الجهة التي تعنى بمثل هذه الأمور إذ يتم تحويل الكثير من القضايا إليها بعد رصدها من قبل الجهات الأمنية وكان البعض يخلط بينها وبين جهات أمنية أخرى لها أسماء مشابهة مثل هيئة الرقابة والتحقيق أو مثل المحاكم بأنواعها المختلفة .

مؤخراً صدر أمر ملكي بتعديل اسم ( هيئة التحقيق والادعاء العام ) إلى ( النيابة العامة ) ويسمى رئيسها النائب العام وترتبط ( النيابة العامة ) مباشرة بالملك وتتمتع بالاستقلال التام ، وليس لأحد التدخل في عملها ، وقد جاء في حيثيات الأمر أنه نظراً إلى الصفة القضائية لأعمال هيئة التحقيق والادعاء العام ، وتمشياً مع القواعد والمبادئ النظامية المتبعة في العديد من دول العالم ، وبما يتفق مع القواعد والأحكام الشرعية ، ولأهمية وضرورة الفصل بين السلطة التنفيذية في الدولة والهيئة وأعمالها باعتبارها جزءاً من السلطة القضائية ومنحها الاستقلال التام في مزاولة مهامها بما يضمن لها مباشرة عملها بكل حياد ودون تأثير من أي جهة كانت وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة وإعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطات فقد صدر هذا الأمر الملكي الكريم .

هذه حلقة جديدة من حلقات التحول التي يمر بها مجتمعنا اليوم فهناك رغبة لدى القيادة العليا في تقديم المزيد من الإصلاحات المختلفة في العديد من المجالات ومنها إصلاحات النظام العدلي ومنحه استقلالية كاملة ،فلأول مرة في تاريخ المملكة يصبح لدينا (نيابة عامة) تمثل الحق العام ولا تخضع إلا للقانون الواجب تطبيقه وتفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وتقضي على التدخلات وتدعم الحيادية تحقيقاً للعدالة المرجوة ، فالنيابة العامة هي الجهة التي تمثل الدولة أمام الجهات القضائية والمحاكم .

العدالة مطلب شرعي ومفهوم إنساني مهم جداً ويعني المساواة بين جميع الأفراد في حقوقهم وواجباتهم كل حسب قدرته وظرفه ولا تستطيع المجتمعات أن تعيش بلا أنظمة وقوانين تحكمها ،فالقوانين هي وسيلة الحفاظ على الحقوق وهي الوسيلة التي تصان فيها كرامة الفرد ،فغياب العدالة من المجتمعات هو مدعاة للفوضى وانتشار الظلم والفساد والفقر وضياع الحقوق مما يساهم في إيجاد بيئة خصبة للتطرف والتعصب والإرهاب وانتشار الجريمة.