* (سِـيْـشِـل) جمهورية تنتسِـب لـقَـارة أفريقيا وإنْ كانت مجموعةَ جُـزر تقع في المحيط الهندي، عند ملتقى أفريقيا وآسيا، عاصمتها (فكتوريا)، وصل إليها البرتغاليون في القرن السابع عشر الميلادي، ثم تعاقب على استعمارها البريطانيون، فالفرنسيون، ولكنها استقلت في يونيو عام 1976م، وسكانها الذين يبلغ عددهم (100 ألف نسمة تقريباً)، ينتمون للعِـرْقِـيّـات الأفريقية والهندية والصينية والأوربية، ومعظم أولئك يَـدِينون بالنصرانية، ثم الهندوسية، أما المسلمون في (سِـيْـشِـل) فلا تتجاوز نسبتهم (1,6%)!

* (تلك الجمهورية) التي يقوم اقتصادها على السياحة والصيد ، زرتها قبل سنوات، وهناك رأيت تجربة فريدة، بطلها إمام المسجد الوحيد في العاصمة، والذي كان أحد خريجي كلية الدعوة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

* فـذاك الـرَّجل كان حكيماً في دعــوته، وفي خطابه الديني المتسامح، الذي كان وسطياً لم يصادم قَـادة الجمعية التي كانت تمثل الأقلية المسلمة هناك، رغم أنهم ربما خالفوه في بعض المعتقدات والممارسات الدينية.

* ذلك الداعية كان حريصاً على ما يجمع المسلمين، بعيداً عما يفرقهم، وكان مخلصاً في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولذا أسلم على يديه مجموعة من الشباب، وكان أحدهم صغيراً في السِـنّ، ذات يوم تعجب من حركات المصلين، متسائلاً عن سببها، وغايتها، ليقتنع بالإسلام، وبعد عدة أشهر جاءت والدته، لتعرف سِـرّ تَـبَـدّلِ أحواله، فقد أصبح بارّاً بها بعد عقوق، ومهتماً بتعليمه بعد إهمال.

* تجربة ذلك الداعية رائعة، وكم أتمنى أن يـفيد منها دُعَــاة اليوم، ففي ديننا الإسلامي من العدالة والتسامح والـمُـشتركات التي من شأنها أن تكون جامعة للمسلمين وموحدة لهم.

* أخيراً يقال بأنّ أحدهم أعلن إسلامه، وبعد ثلاثة أيام جاءته إحدى المجموعات - الجاهلة إنْ لم تكن متطرفة - تطلُـب منه تطبيق الـسّــنّــة وسُــرعَــة (الـخِــتَــان)، فرفض بشِـدّة، فأَلَـحّـوا عليه، فما كان منه إلا أن قال: لا أريد الإسلام، وهنا أجابوه بقسوة، إذن أنت الآن مُــرْتَــد، ولابد أن يُـقْـطع رأسُــك، وهنا صَــاح ذاك الـرّجُــل، ما هذا الـدّيـن الذي دخوله خِــتان وَبَـتْــر، والخروج منه قـطْـعٌ للرأس؟! (هذه القصة قد تكون طُـرفة أو فيها مبالغة)، لكن مضمونها بالتأكيد (واقع) نعيشه ينادينا للتفكير والتغْـيـيـر!!.