أتضرع إلى الله في هذا الشهر الكريم أن يرحم صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة السابق وأن يطيب ثراه، وأن يكلأ بفضله عمي وهيب سعيد بن زقر، فقد دعما أعمال خير متعددة ومنها مراكز الأحياء. التي منذ تفعيلها عن طريق الدائرة الاقتصادية الاجتماعية بالإمارة نهضت بمسئوليات اجتماعية جمة تحتاجها الأسرة السعودية والسيدات والشابات والطفل في هذا الجزء من وطننا الحبيب. فالمدن لا تخلو من ضغوط حياتية تلقي بثقلها على الفرد في جوانب مختلفة.

في هذا الشهر المبارك نترحم على أولئك الذين أسهموا بعطاء واسع في تخفيف ضغوط الحياة على الإنسان بمثل هذه المشاريع والأنشطة الاجتماعية. فقد غابوا عنا إلى رحاب الله وبقيت الأعمال الصالحة حاضرة. إن دعم جمعيات مراكز الأحياء يجسد الوفاء لهذا العطاء فهي شراكة عبقرية بين أهل الخير في قطاع الأعمال والدولة أعزها الله. ولهذا دعمها تعبير عن وفاء مستحق. فضلاً أن دعم القطاع الاجتماعي في مجتمع ولأي اقتصاد مهم كأهمية أدوار مراكز الأحياء التي يتفاعل معها قطاع الأعمال والقطاع المجتمعي وقطاع الوقف الاسلامي والقطاع العام الحكومي. ومن المؤكد أن القطاع العام يُتطلع إليه لتوفير وظائف ذات طابع اجتماعي تستهدف كبح معدلات البطالة ومحاربة الفقر فضلا عن الحفاظ على كرامة العاطل. وطبيعة هذه الوظائف مؤقتة لمدة عام أو اثنين لارتباطها بالدورات الاقتصادية كالتي نعيشها حالياً. وعندما ينتعش الاقتصاد فإن الطلب على الأيدي العاملة سيرتفع وستنضم الفئة التي كانت تعمل في وظائف اجتماعية لقطاع الأعمال الخاص. وهكذا يصبح دور هذه الجمعيات رفع مستوى مهارات الموارد البشرية بالمملكة إضافة لدورها الوظيفي الذي طالما حد من الانحرفات التي تتولد من ارتفاع معدلات البطالة والفقر. كما أنه من المعروف أنه كلما طالت مدة البطالة بالإنسان كلما صعب توظيفه وكلما لم يتم توظيفه كلما دفع المجتمع تكلفة أعلى، سواء بارتفاع نسب الطلاق أو التفكك الأسري أو بالإدمان وما يتبعه من أمراض عقلية وتغطية صحية. ومن التكاليف كل ما يلحق الضرر بالاستقرار الاجتماعي والأمني الذي تغذيه بصورة أساسية البطالة السالبة التي تعني إهدار طاقات بشرية كان يمكن الاستفادة منها فيما ينفع الاقتصاد الوطني.

إن رؤية 2030 تطلعت للمواطن المبدع الذي سيسهم في تنويع ايرادات الاقتصاد الوطني، ومراكز الأحياء مدخل مهم لتحقيق هذه الغاية. وشخصيا أعتبرها جزءاً من الحل مثلما أن برامج الضمان الوظيفي التي تكون العمل اللائق الكريم للمواطنين الذين لا يجدون وظائف في القطاع الخاص بسبب الدورات الاقتصادية حل مكمل ومثل ذلك يُقال عن حساب المواطن وأيضاً عن دعم الزكاة والصدقات فهي جميعها حلول. ولقد أثبتت وقائع التاريخ الاقتصادي في دول ذات مستوى معيشي رفيع، بأن مثل هذه الشراكات بين القطاع العام والخاص متى نفذت كبرامج يداً بيد، ستؤدي حتما إلى الازدهار الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي فضلا عن الانسجام الوطني، وكل عام وأنتم بخير.