ولأن الحديد ما زال ساخناً كما يقول المثل ،(ومع أنها أيام فاضلة مباركة)، فقد آثرتُ أن أثير موضوع ضريبة المبيعات الانتقائية، التي تم فرضها قبل قرابة أسبوعين ضد منتجات التبغ الواردة من الخارج، وعلى المشروبات الغازية، التي تُصنع غالباً في الداخل. ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن سؤالاً كبيراً ينتصب أمام أعيننا يستحيل تجاهله أو غض الطرف عنه.

إنه سؤال الشيشة والمعسلات!! هذه الآفة التي تقول كثير من البحوث المحلية الموثوقة أن ضررها يفوق ضرر التبغ كثيراً، وأن الذين يتعاطونها في ازدياد ونمو، إذ غدت بالنسبة لأصحابها نوعاً من (البريستيج) الذي تمتاز به شُلل الأنس وجلسات الصحاب. وعلى فكرة، يتساوى في هذا الانطباع (غير الراشد) الذين يعلمون مثل أعداد من الأطباء، والذين لا يعلمون من البسطاء الجهلاء.

ولو كنت صاحب قرار، فإني صراحة سأشعر بتأنيب شديد للضمير لأني ضبطت إلى حد ما منتج (التبغ)، وتركت أحد أسوأ مشتقاته وهو الجراك وشقيقاته من مكونات (المعسّل)، وما الله بها عليم.

ومن المحتمل جداً أن ينصرف البعض كلياً أو جزئياً عن تدخين التبغ إلى شفط الشيشة هرباً من تكاليف الأثمان المرتفعة للسلعة الخبيثة، أي سيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار! وبذلك يفشل المجتمع جزئياً في محاربة التدخين، لأن الهدف الأسمى هو تقليص عدد المدخنين، وليس جباية المال وحدها.

ومن وجهة نظري المتواضعة، فإن الحرب على الشيشة والمعسّل يجب أن تبدأ من (المقاهي) والمطاعم المفتوحة التي تقدمها. يجب أن تُفرض على كل شيشة ومعسل ضريبة انتقائية عالية، وبالعدد إضافة إلى المكان. بمعنى أن تُحدد ضريبة عامة للمكان، وأخرى على كل جهاز للشفط الملوث، سواء أسميناه (شيشة) أو (معسّل) سيان بينهما.

إن هذه أدوات قتل بطيء ذات أثمان سلبية جداً للفرد والمجتمع، فإن أبينا إلاّ السماح بها، فلتكن بضريبة مرتفعة جداً، وليكن لوزارة الصحة منها نصيب الأسد.

هل تراني أطالب بالمستحيل، أم أن الفكرة لم تفت على صاحب القرار، فهو يعد لتنفيذها عمّا قريب!.