في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك يشهد مسجد قباء (جنوب المسجد النبوي الشريف) إقبالًا كثيفًا من المصلين الذين يحرصون على أداء صلاة العشاء والتراويح في أول مسجد أسس على التقوى، فقد بات المسجد الْيَوْمَ المقصد الثاني لأهالي وزوار المدينة المنورة بعد المسجد النبوي الشريف، وهو ما دفع الجهات ذات العلاقة إلى توسعة المسجد من الجهة الغربية، حيث تم تنفيذ التوسعة المؤقتة للمسجد التي تستوعب نحو 7 آلاف مصل، بينما يستوعب المسجد أكثر من 8 آلاف مصل، ويتجاوز عدد المصلين في كل ليلة من ليالي الشهر الكريم نحو ١٥ ألف مصل، حيث يحتسب المصلون في ذلك أجر الصلاة في مسجد قباء، حيث ورد في الحديث الصحيح أن أجر الصلاة في مسجد قباء يعادل أجرة العمرة، ولا يبعد مسجد قباء عن المسجد النبوي الشريف سوى أقل من خمسة كيلو مترات، حيث يقع في الجهة الجنوبية الغربية، ويتولى عدد من المشايخ المعروفين إمامة المصلين في صلاة التراويح، ومنهم الشيخ عماد حافظ والشيخ محمد البهرجي والشيخ عبدالله القرافي والشيخ الوليد الشمسان، وفِي الخمس الأواخر من شهر رمضان يتولى الشيخ صالح المغامسي إمامة المصلين في صلاة التهجد.

ويشير عدد من المصلين إلى أن جمال أصوات الأئمة حببهم وزاد من إقبالهم على أداء صلاة التراويح في المسجد.

وتبلغ مساحة المسجد حاليًا أكثر من خمسة آلاف متر مربع، وتبلغ المساحة التي يشغلها مبنى المسجد مع مرافق الخدمة التابعة له نحو 13.5 ألف متر، كما تم تأمين عدد كبير من مواقف السيارات والحافلات في الجهة الجنوبية والشرقية من المسجد.

موائد ودروس

ويحرص فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المدينة المنورة على تكثيف دروس التوعية الدينية في أوقات مختلفة من أيام شهر رمضان المبارك، كما يشاهد الزائر إلى مسجد قباء يوميًا موائد الإفطار، حيث يحتوي المسجد على نحو 250 سفرة يوميًا جزء منها يتم وضعه خارج المسجد وفِي داخل التوسعة الحالية، وفي جميع الساحات المحيطة فيه، حيث يسمح في «سفر إفطار الصائمين الخارجية» بالمزيد من المأكولات والتي لا يسمح بإدخال بعضها إلى داخل المسجد.

كما وفر فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المدينة المنورة نحو 100 حافظة ماء زمزم حسبما أشار الشيخ فهد التويجري مدير عام الفرع، لافتًا إلى أن هناك إجراءات تم الاتفاق عليها في حال فراغ الحافظات حيث تضمَّنت تلك الإجراءات توجيه العمالة داخل المسجد بتعبئتها على الفور من الماء البارد الذي يتوفر في برادات ضخمة تم توزيعها في الساحات الخارجية للمسجد.

وأضاف بأن مسجد قباء يحظى بمتابعة مستمرة لتهيئة جميع الوسائل لراحة المصلين، وذلك لما يشهده المسجد من كثافة عالية في شهر رمضان المبارك، وتحديدًا في العشر الأيام الأخيرة من الشهر المبارك.

وأردف التويجري: هناك عدد كبير من الموظفين يتابعون تنفيذ الخطة التي أعدها فرع الوزارة لشهر رمضان المبارك، من خلال عدد كبير من الموظفين والمرشدين والمرشدات والعمالة المكلفة بالنظافة والسقيا والصيانة والتشغيل من أجل تقديم خدمات متميزة لقاصدي مسجد قباء.

صيانة متكاملة

يخضع مسجد قباء من كل عام وقبل شهر رمضان المبارك لصيانة شاملة تشمل جميع أرجاء المسجد، حيث تشمل الصيانة نظافة أرضية المسجد بالكامل، وتتم جدولة كافة أعمال الصيانة للانطلاق في الفترة ما بين رمضان وبداية موسم الحج حتى يكون المسجد في كامل الجاهزية أمام زوار المدينة المنورة.

تحديد مواقع الاعتكاف

وفِي الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك يفتح المسجد أبوابه للمعتكفين حيث يتم تخصيص الجزء الأخير من المسجد لعشرات المعتكفين وذلك بعد التنسيق مع الجهات ذات العلاقة داخل المسجد.