يمر الاقتصاد السعودي بنقطة حرجة وحيوية تستلزم قيام أنشطة تدعم تنمية وتحريك الاقتصاد وتسريع النشاط الاستثماري والتنموي فيه، وتعتبر المنشأة الصغيرة والمتوسطة من أفضل الأدوات التي عادةً ما تؤدي تنميتها إلى تأثير مضاعف علي الاقتصاد من زاوية سلسلة التفاعلات فيها، وخاصة إذا ما قامت الدولة بتوجيه جزء من التمويل والدعم له. ولكن النجاح في التنمية والنمو والاستثمار في هذا القطاع يحتاج إلى عوامل عدةـ جزء منها مغيب ويحتاج إلى قوة وتفاعل من الجهات المنظمة والموجهة له. فكثير من الخدمات المساندة -والتي تتم عادة من قنوات الاحتضان لهذا النوع من المنشآت والشركات- للأسف مفقود وغير متوفر، ولا تزال الجهات المعنية -والتي يفترض أنها أُنشئت للقضاء على هذه الفجوة- متأخِّرة في تنفيذ وتطوير خططها، وجعل الدعم والمساندة وإكمال الحلقة لتمكينهم من الاستمرار والنجاح دون المأمول أو المطلوب، ولا تزال تُراوح مكانها.

المنشآت المتوسطة والصغيرة تحتاج إلى تسنيد كثير من الأنشطة، على أن تُمارس بكفاءةٍ عالية، وممكن لهذه الأنشطة التسنيدية أن تكون مفتاحًا لتطوير ودخول مجموعة من الشركات والمؤسسات الصغيرة، (والمقصود هنا التأثير المضاعف)، فالأنشطة والمنشآت المتوسطة والصغيرة تحتاج إلى خدمات ذات تكلفة منخفضة مثل التسويق، النقل، التوزيع، التخزين، الأتمتة، وغيرها من الخدمات التي لو تمت من خلال المنشآت المتوسطة والصغيرة لرفعت تكلفتها وأخرجتها من حيّز نشاطها إلى أنشطة أخرى مؤثرة. وكما قلنا إن هذه الأنشطة بنوع من التنظيم والتوجيه من خلال الهيئة يمكن أن تُمارس من قبل مجموعة من المنشآت المتوسطة والصغيرة. فالتنظيم والربط وتكوين الهيكل لاشك لهذه القطاعات والعلاقات البينية جهد لا يُستهان به، والمفترض أن يمارس من جسم يُنسِّق ويدير هذه التوجهات، ليُحقِّق نوع من الكفاءة السعرية والجودة المرتفعة والنجاح المختلف للجهات المرتبطة.

وبالتالي الهيئة المنشأة من طرف الدولة، يجب أن تُمارس هذا الدور، وتربط وتُكوِّن مختلف القطاعات المتكاملة والمتناسقة حتى تُحقِّق الغرض من وجودها كهيئة، وتدفع عجلة التنمية في بلادنا. وتعتبر الحاجة لتكوين وإيجاد هذا الجهاز المحفز والداعم لنجاح المنشآت المتوسطة والصغيرة أمرًا حتميًا، خاصة وأن القضية ليست تمويلًا، وإنما توفر جهاز متكامل يدعم الاستمرارية والنجاح.