صيدة.. أم الحمامات.. من كفّيها تطير وإليها تؤوب..

بهذا الاسم الرؤيوي العميق تمضي بين إخوتها.. تجرّ ظلالها في بهوات بيت الله، تبيع حب الحمام وتحمل السلام في راحتيها.

صيدة.. هكذا وجدت نفسها بأم خرجت ولم تعد، بعد أن تكالب عليها التعنيف.. وأب غيبته السجون عنهم، بينما تقيم هي في ضعف أخواتها الإناث وأخيهم الكفيف.

تتنقل عبر ساعات النهار، تحمل الحب للمشترين والبشرى للحمام، تنطلق منذ الخامسة صباحًا، حيث يبكر الحمام.. وتعود الخامسة مساء حيث يؤوب إلى ليله.. فحياتها بين جناحي حمامة، في ذات الوقت الذي افتقدت فيه كل أشكال السلام في الأرض من أم وأب..

تبدأ الحكاية قبل عامين حينما وجدت صيدة وحدها تقوم على شؤون وشجون أمل وبسمة وعامدية،.. هذه الأسماء الضاربة في الرؤيا، حيث «بسمة» «أمل» ثم «عامدية» ثم خالد، إبراهيم، والكفيف جبران..

بينما هي لم تكن غير «صيدة» ربما كانت صيدة للزمن، أو ربما للتاريخ أو ربما للضوء حين أصبحت فجأة أيقونة إنسانية لدى الرأي العام.. تركت صيدة كل رؤيا للعمل في محافظتها جازان، واتجهت لبيت الله الحرام ملجأ آمنا، ظلّت تعمل في كل طقس يؤدي إلى الله، تدفع عربيات الطائفين، تقص شعورهم، ودائمًا دائمًا تبيع الحب للحمام، وترتّب مواقيتها معه.

بينما كانت صيدة.. تسعى في مناكب النهار تطارد الظلال بحب الحمام وتحمل الحياة الآمنة له.. تعرّضت لصفعةٍ طائشة من عابرٍ غير مسؤول.. فكان بصفعته رحم المعاناة الذي ولد بعدها حياة أخرى، انهال عليها الضوء.. وتفتّحت لها أكمام الحياة.. حين هبّ الإنسان فينا كلٌّ بحسب مكانته وقدراته.. من رأس الهرم في قيادتنا حتى المتعاطفين معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

في حكاية «صيدة» لن يعنينا تقارير ما بعد الصفعة على الرغم من أنها وعد لها بمثوبة العمل حين تكون ملهمة لغيرها.. فالعمل أيًا كان معوقاته قد يحمل في مفاجآته ما هو أجمل.. ومصاعب الحياة رحلة إليها.

واليوم وبعد أن اكتملت الصورة بصيدة تظل الحياة دائمًا بكل معوّقاتها «أمل» صيدة.. و»بسمة» غدها، وقائمة إخوتها الذين حملتهم وعدًا.. فكافأتها الحياة بعد صفعة.. والأيام بغدٍ أجمل تربي فيه الأحلام والحمام معًا.