حققت دول الخليج العربي خطوات جبارة في مشوارها التنموي خلال العقود الماضية ولذلك أصبحت محط أنظار العالم بفضل الثروة النفطية والأمن والاستقرار الذي ساد برغم كل الأحداث التي مرت بها المنطقة . حرب العراق وإيران ومن بعدها حرب الخليج الشهيرة وظهور القاعدة على الساحة وسقوط العراق في قبضة ايران وما تلي ذلك من أحداث كظهور داعش ،كلفت مئات المليارات من الدولارات في شراء أسلحة ومعدات كلها مستوردة من الغرب لو توفر نصفها للصرف على التنمية المحلية في كل دول المنطقة لكانت في أفضل الأحوال على الأقل تنموياً ولتفرغ الجهد لتحسين البنية التحتية في المدن العربية وقلصت أعداد البطالة وتوفر الكثير لخلق تحول صناعي يرفع من شأن الأجيال القادمة ويقضي على الاعتمادية المفرطة على الغير في معظم شؤون حياة شعوب المنطقة.

فكرة الارهاب تولدت بسبب إفرازات التدخلات الخارجية وسوء إدارة شؤون السياسة الخارجية في بعض دول المنطقة وردود الأفعال على المجتمعات بصفة عامة.

ويخطئ من يقول بأن قضية فلسطين لم تكن حجر الأساس لكل مصائب العرب من بداية القرن العشرين حتى الوقت الراهن وأن كل تداعيات الأحداث المؤلمة التي مرت ولازالت تعود في الاساس لمخططات بعيدة المدى في جوانب عديدة هدفها إشغال المنطقة عن التنمية الحقيقية واستنزاف ثرواتها الطبيعية وإبقاؤها داخل دائرة التخلف وبرغم كل ذلك تحققت إنجازات كثيرة في مشوار التنمية والشواهد على ذلك بارزة للعيان في كل دول الخليجي العربي وقد صاحب ذلك حقبة الأمن والاستقرار النسبي الذي من خلاله استطاعت الإدارة السياسية في دول المنطقة الاستمرار في مشوارها. ومن الطبيعي أن يكون هناك تفاوت في التفكير وطرق الإدارة. فإلامارات العربية مثلا اخترقت حجب مناطق كانت محصورة في الدول المتقدمة جداً ،والتنمية في المملكة العربية السعودية مع كبر مساحتها الجغرافية وعدد سكانها استطاعت أن تخطو الى الأمام بثقة وإيقاع مختلف عن دبي ولكنها تسير في الطريق الصحيح.

الحالة القطرية تشكل لوثة عقلية استغلت للتشويش على مسيرة التنمية والا ماذا تريد دولة صغيرة مثل قطر لايزيد عدد سكانها على ربع مليون أن تفعله من خلال التفرد بمحاولات تتخطى كل الحواجز المتاحة وغير المتاحة لكي تغرد خارج السرب الخليجي؟ .

وعلينا أن نتساءل أيضاً عمن يدعمها ويشجعها للسير في

ذلك الخط ولماذا؟ الجواب هنا أن كل من لايريد أن تستمر التنمية والأمن والاستقرار في المنطقة هم من وراء محاولات زعزعة الأمن والاستقرار في دول الخليج العربي.

إسرائيل وايران والغرب وروسيا وتركيا الكل لهم أطماع في المنطقة ويتكالبون كل من زاويته الخاصة على تفتيت وحدتها واستنزاف ثرواتها وإعاقة مشاريعها التنموية وأحسب أن في هذا الإجابة الصحيحة على السؤال عنوان المقال لماذا يريدون اشغالنا عن التنمية؟ ،والمشكل الأكبر أن العقل السياسي في بعض دول المنطقة ليس بالمستوى الذي يتصدى لكل التحديات المفروضة على دول الخليج العربي وإحباط مخططات تلك التحديات.

وتظل عاصفة الحزم والموقف الأخير من قطر ومحاربة الإرهاب وطموحات ورؤية 2030 الواعدة تسير في المسار الصحيح من أجل الحفاظ على المكتسبات وتعزيز اللحمة الوطنية مهما حاول الأعداء التشويش على المشاريع التنموية الخلاقة التي تعيشها المنطقة.