يتعرّض الإنسان خلال نومه إلى الأحلام، وهي ظاهرةٌ طبيعية تحدث لجميع البشر بدرجاتٍ وأنواعٍ مُختلفة، وبخاصةٍ خلال مرورهم بمرحلة النوم الحالم، وهي من ضمن المراحل المختلفة، التي تعرِض في النوم الطبيعي، حيث تحوي أحلامـًا تُوصف بالمُتسلسلة الواضحة، التي يتذكّر النائم معظم تفاصيلها لدى الاستيقاظ، بخلاف الأحلام، التي قد تعرِض خلال مراحل النوم غير الحالم، وتُوصف بالأضغاث المتقطّعة المشوّشة وغير المُترابطة أو الواضحة، ولا يتذكرها الإنسان عادةً لدى استيقاظه.

وليس من المعلوم تمامًا ماهية الأحلام، فعلى الرغم من تقدّم العلم لا يزال يكتنفُها الغموض، لكن من المعلوم أن التعرّض لها ضرورة عضوية ونفسيّة وسلوكية، ويُعتقد أنها تضمنُ نوعـًا من الاستقرار النفسي، وتُعتبر نشاطًا ذهنيـًا مُتذبذبـًا للعقل الباطن خلال النوم، وانعكاسـًا للرغبات والمشاعر الكامنة والتفكير العابر أو المؤرِّق، واجترارًا للذكريات والتجارب الحياتية والأحداث اليومية للشخص نفسه أو محيطه، ومع أن بعض الأحلام تكون سعيدةً ومُمتعة، إلا أن مرحلة الأحلام قد تتعرض لاضطرابات الكوابيس الليلية، وفي هذه الحالات تشيرُ إلى اضطرابات عُضويةٍ وسلوكية ونفسية ودوائية معلومةٍ طبيـًا، يُـمكن علاجُها وتجنُّبها.

ويُحمّل كثيـرٌ من الناس الأحلام ما لا تحتمل، فيعوّلون عليها كثيرًا، ويحمِلونها دومًا على محمل الجِد، ويراقبونها باستمرار، ويضعونها تحت مِجهر التفسيرات والتأويلات، حتى إنّ أحدهم يربِط أحلامه ومعانيها المزعومة بتخطيط مستقبله وقراراته المصيرية، ويتتبع مفسري الأحلام ليسألهم عن مقاصدها ومعانيها، فلا يهدأُ له بالٌ حتى يتمّ تأويلُها له، فيغتمُّ لتلك التأويلات أو يَسعَد بها، مما شجع تـُجّار الأحلام على استغلال عواطف الناس أسوأ استغلال، والتجارة بجهلهم وسذاجتهم، وبيعهم الأوهام والأساطيـر، والمقامرة معهم بالصُّدَف والاحتمالات وعوالم الغيب، وكلُّها من السلوكيات التي تنتشر في المجتمعات المتخلّفة فكريـًا وثقافيـًا، حيث يلجأ كثيـرون إلى الخُرافة والدّجل نتيجة إرثٍ فكري مُشوّه، وثقافةٍ اجتماعية متوارَثةٍ معطوبة، فضلًا عن التهميش الإنساني، ومشاعر الإحباط والغُبن الفِئَوي الذي يعاني منه كثيرون، وانتشار البِطالة والفقر، ومشاركة بعض القنوات الإعلامية الرخيصة في الترويج لأصحاب تجارة تفسير الرؤى والأحلام، وهي أمورٌ يندى لها جبينُ العاقل خجلا في ظلّ التطوّر والتقدّم العلمي والفكري والثقافي الاجتماعي الذي تنتهجه البلاد، ويتبنّاه أصحاب الفكر والعلم السويّ المفيد للإنسان، فعِوضًا عن اللجوء لتفسير أحلامهم، من الأجدى لكثيرين تفسير واقعهم بشكل أفضل!.