استمتعت برؤية مقطع فيديو قصير للراحل ستيف جوبز يوم أن كان على قمة هرم شركة أبل عملاقة التقنية، والتي تبلغ قيمتها السوقية مائة ضعف ميزانية بعض الدول الأفريقية، وحتى بعض الدول العربية.

في المقطع يقول ستيف إن عدد اللجان في آبل يساوي صفراً تماماً. لا لجان كبيرة ولا صغيرة، ولا لجان عليا ولا دنيا. بل هي مهام موكلة إلى مسؤولين موثوقين مختارين بعناية، ومع كل منهم الفريق المؤهل والطاقم القادر. كل الذي يفعلونه معاً هو اجتماع أسبوعي لمدة 3 ساعات متواصلة، يناقشون فيه كل شيء، كل القضايا الفنية والتقنية والإدارية والتسويق والمبيعات إلى آخر القائمة.

وعندما سُئل ستيف هل تنجح دائماً في فرض رأيك على الجميع، ضحك وقال: يا ليت! بمعنى أنه يبدي رأيه كما يفعل الآخرون، وليس شرطاً أن يسود رأيه بالرغم أنه الرئيس الكبير، والمفكر العبقري، وصانع النجاحات المتتالية للشركة الراقية.

وتذكرت عندها لماذا تخفق معظم المؤسسات الأخرى خاصة الحكومية وعلى رأسها العربية! تذكرت عدد اللجان التي لا تنتهي على كل الأصعدة والمستويات. لجان كبيرة لحل مشكلة صغيرة، وأعضاؤها من كل إدارة تمت إلى الموضوع بصلة صغيرة أو كبيرة.

هكذا هي هيكلة اللجان: رئيسها فلان بحكم الموقع أو المنصب، وأعضاؤها من جزر مختلفة تظل على انفصام تام طوال العام، ثم يلتقي مندوبوها في لجنة هنا أو لجنة هناك ليتبادلوا الأحاديث ويسجلوا الملاحظات ويقدموا الوعود ويحددوا مواعيد الاجتماعات اللاحقة.

شخصياً يماثل عمل اللجان عمل مجالس الإدارات التي هي فخرية في معظم الأحيان ،أحدهم فقط هو الذي يعمل، والآخرون يبصمون إذا حضروا، ويعتذرون إذا غابوا.

ولو لم تكن اللجان لكان الإنجاز أسرع والثمرة أينع، إذ كل الذي تحققه اللجان هو تعطيل العمل بانتظار الاجتماع تلو الاجتماع. هو انجاز فردي يرتبط بقرار صوري جماعي.

ولعّل واحدة من مشكلاتنا المزمنة إصرارنا على عدم التعلم من غيرنا، بل تمضي الحياة على نسق رتيب قديم كأنما هو الحق وليس غيره يجدي!

مرحباً بكم في (لجان لاند).