Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محسن علي السهيمي

قطار الساحل الجنوبي

A A
أُصبت بخيبة أمل أثناء تصفحي موقع وزارة النقل عبر أيقونة (الخطوط الحديدية)؛ وذلك حينما وجدت أن مجمل الخطوط الحديدية في المملكة -بحسب الموقع نفسه- تنحصر في خط الدمام الرياض الذي أُنشئ منذ (٦٨) سنة، والخط الرديف له الذي أُنشئ منذ (٣٣) سنة، وخط الشَّمال (سار) الذي بُدئ بتشغيله التجريبي قبل أشهر معدودة، ومشروع قطار الحرمين الذي بدئ بتشغيله التجريبي الأسبوع الماضي بعد طول سبات، مع أن محطته في جدة -بحسب «المدينة» الخميس الماضي- لم تكتمل بعد، وأخيرًا مشروع الجسر البري -تحت الدراسة- الذي يربط الساحل الغربي بالساحل الشرقي. هذه مجمل الخطوط الحديدية (الحقيقية، والتي في طور التجريب، والتي تحت الدراسة) في المملكة التي هي بمثابة قارة مترامية الأطراف، وبأمس الحاجة للخطوط الحديدية لترفد الطرق البرية التي تقادم عهد بعضها، وبعضها الآخر لم تعد تستوعب الكثافة المتزايدة لمستخدمِيها. ومع تلك الخيبة إلا أن بصيص الأمل يظل قائمًا في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية لتلتفت للسهل الساحلي الشرقي للبحر الأحمر (في شقِّهِ الجنوبي) الممتد من مدينة جدة شمالاً حتى الحدود السعودية اليمنية جنوبًا بمسافة تصل إلى (٨٠٠كم) والمسمى بـ (الساحل الجنوبي). قطار الساحل الجنوبي سيخدم -حال تنفيذه- جزءًا ليس باليسير من منطقة مكة المكرمة كمحافظات (اللِّيث وأَضَم والقنفذة والعُرضيات)، وسيخدم محافظات تهامة الباحة جميعها وأجزاء من سراة الباحة، وسيخدم محافظات تهامة عسير جميعها وأجزاء من سراة عسير، وسيخدم منطقة جازان كاملة، كما سيخدم الأشقاء في دولة اليمن وبخاصة القطاع التهامي، أضف إلى ذلك فالقطاع الجنوبي للمملكة (المنطقة الجنوبية بما فيها الساحل الجنوبي) ذو كثافة بشرية عالية، وربما تاخم تعداد سكانه ربع سكان المملكة. قطاع بهذه المساحة الواسعة وبهذه الكثافة السكانية يغدو في أمس الحاجة لسكة الحديد التي أصبحت ضرورة حتمية في ظل النمو البشري المتزايد، وفي ظل وجود مدن ساحلية لها تاريخها وثقلها كجيزان والقنفذة والليث، فضلاً عن المدن الآخذة بالتمدد والاتساع بامتداد الساحل، والأخرى الداخلية بامتداد جبال تهامة، كذلك فمشروع ميناء الليث المرتقَب سيصبح حال اكتماله ميناءً رديفًا لميناء جدة يستقبل الحجاج والبضائع المختلفة، وهناك ميناء القنفذة الذي ظل إلى وقت قريب يستقبل الحجاج والبضائع من دول شرق آسيا وإفريقيا ولعل يد التطوير تطاله ووقتها تتأكد حاجة الميناءين مع ميناء جيزان لوسائل نقل فعالة كالقطار. أضف إلى ذلك فالمنطقة الجنوبية -وخاصة الساحلية والتهامية- تشتهر بالزراعة وكثرة المحاصيل الزراعية ومنها على سبيل المثال (المانجو) الذي أصبح منتَجًا تجاريًّا تشتهر به منطقة جازان ومحافظة القنفذة خصوصًا وهناك عدد من السدود (الضخمة) تغذي المزارع بالمياه كسدود أودية (جيزان وبَيش وحَلي وقنونا والأَحْسَبة والليث). ولا يغيب عنا أن المنطقة الجنوبية -وخاصة الجبلية منها- هي موطن السياحة الأول في المملكة ووجود القطار سيرفد الحركة السياحية فيها ويسهم في انتعاشها. وجود القطار يُعد حلاًّ منطقيًّا للحد من مشكلة الكمِّ الهائل الذي لا ينقطع من المسافرين وأرتال السيارات على طريق الساحل، وحلاًّ وجيهًا للتقليل من نسب الحوادث والوفيات على الطريق ذاتها، وسيسهم في توفير فرص وظيفية للشباب، وسيُنعش الحركة الاقتصادية في المنطقة الجنوبية، وسيسهم في نقل البضائع منها وإليها. فهل تبدد المؤسسة العامة للخطوط الحديدية خيبة أملي وتبدأ (عاجلاً) في مرحلة التخطيط فالاعتماد فالتنفيذ لقطار الساحل الجنوبي (جدة-جيزان) الذي أصبح وجوده في حكم الضرورة خصوصًا وأن طبيعة الأرض سهلة منبسطة لا تتطلب الكثير من التكاليف؟
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store